النرجسي بعد الانفصال.. لماذا يعود من جديد وكيف تتعامل معه؟
كتبت: سمر عبد الرؤوف
قد يبدو الانفصال عن الشخص النرجسي في البداية وكأنه نهاية لعلاقة مرهقة، لكن المفاجأة أن بعض الأشخاص ذوي السمات النرجسية قد يحاولون العودة مرة أخرى بعد فترة من الابتعاد، سواء برسالة مفاجئة أو اتصال أو محاولة لإعادة فتح الحديث. وهنا تبرز تساؤلات كثيرة حول أسباب هذه العودة، وهل تعني وجود مشاعر حقيقية أم أنها محاولة لاستعادة السيطرة على العلاقة.
ويختلف التعامل مع النرجسي بعد الانفصال بحسب طبيعة العلاقة ومدى تأثيرها النفسي على الطرف الآخر، لذلك من المهم فهم السلوك المتكرر ووضع حدود واضحة بدلًا من الانجراف مجددًا إلى دائرة الخلافات نفسها.
النرجسي بعد الانفصال.. لماذا يعود من جديد وكيف تتعامل معه؟
لماذا يعود الشخص النرجسي بعد الانفصال؟
قد تكون هناك عدة أسباب وراء عودة الشخص الذي يمتلك سمات نرجسية بعد انتهاء العلاقة، ولا يعني ذلك بالضرورة أنه يريد بناء علاقة صحية ومستقرة من جديد.
1. الرغبة في استعادة الاهتمام
قد يفتقد الشخص النرجسي الشعور بالاهتمام والإعجاب الذي كان يحصل عليه خلال العلاقة، فيحاول التواصل مرة أخرى للحصول على هذا الاهتمام.
2. اختبار إمكانية العودة
أحيانًا تكون العودة مجرد محاولة لمعرفة ما إذا كان الطرف الآخر لا يزال متاحًا أو مستعدًا للاستجابة، خاصة إذا كان الانفصال قد تم بصورة لم يكن يتوقعها.
3. الشعور بفقدان السيطرة
يمكن أن يمثل الانفصال بالنسبة لبعض الشخصيات النرجسية فقدانًا للسيطرة على الطرف الآخر، لذلك قد تظهر محاولات للتواصل بهدف إعادة التأثير عليه أو دفعه إلى التراجع عن قرار الانفصال.
4. الشعور بالوحدة أو الفراغ
قد يعود الشخص بعد الانفصال بسبب الشعور بالوحدة أو افتقاد الروتين الذي كانت توفره العلاقة، وليس بالضرورة بسبب إدراكه لأخطائه ورغبته الحقيقية في تغييرها.
5. محاولة استعادة العلاقة القديمة
في بعض الحالات، قد يحاول العودة مع تقديم وعود بالتغيير وتحسين التعامل، وهنا يصبح من الضروري التركيز على الأفعال المستمرة وليس الكلمات وحدها.
علامات تكشف أن عودة النرجسي ليست بالضرورة حبًا
هناك بعض التصرفات التي تستحق الانتباه عند عودة الطرف الآخر بعد الانفصال، ومنها:
- التواصل المفاجئ بعد فترة طويلة من الصمت.
- استخدام الذكريات القديمة لإثارة الحنين.
- تقديم وعود كبيرة دون خطوات حقيقية للتغيير.
- إلقاء مسؤولية فشل العلاقة بالكامل على الطرف الآخر.
- محاولة إثارة الغيرة أو الحديث عن أشخاص آخرين.
- الانتقال بين التقرب والابتعاد بصورة متكررة.
- الضغط من أجل العودة بسرعة قبل حل أسباب الانفصال.
- التقليل من المشكلات السابقة وكأنها لم تحدث.
وجود تصرف واحد لا يكفي للحكم على شخص بأنه نرجسي، فـ”النرجسية” مصطلح يُستخدم كثيرًا في الحياة اليومية، بينما اضطراب الشخصية النرجسية تشخيص نفسي يحتاج إلى تقييم متخصص.
كيف تتعامل مع النرجسي بعد الانفصال؟
التعامل مع الطرف الآخر بعد الانفصال يحتاج إلى هدوء ووضوح، خاصة إذا كانت العلاقة السابقة مليئة بالخلافات أو الضغط النفسي.
1. حدد موقفك بوضوح
إذا كان قرارك هو عدم العودة، فمن الأفضل أن يكون موقفك واضحًا دون الدخول في نقاشات طويلة قد تعيد فتح الخلافات القديمة.
2. ضع حدودًا للتواصل
يمكن تحديد طريقة ووقت التواصل، خصوصًا إذا كانت هناك أسباب تستدعي استمرار الاتصال، مثل وجود أبناء أو التزامات مشتركة.
3. لا تنجرف وراء الوعود
الوعود وحدها لا تكفي لإثبات حدوث تغيير حقيقي. الأهم هو وجود سلوك مختلف ومستمر مع مرور الوقت.
4. تجنب الجدال المستمر
الدخول في نقاشات طويلة لإثبات من المخطئ قد يؤدي إلى إعادة إنتاج المشكلات نفسها. الأفضل التركيز على ما تحتاج إليه وما تقبله أو ترفضه.
5. لا تجعل العودة قرارًا سريعًا
إذا كنت تفكر في إعطاء العلاقة فرصة جديدة، امنح نفسك وقتًا كافيًا للتفكير، وراجع أسباب الانفصال وما إذا كانت المشكلات الأساسية قد تغيرت بالفعل.
هل عودة النرجسي تعني أنه ما زال يحب؟
لا يمكن اعتبار العودة وحدها دليلًا على الحب. فقد تكون العودة مرتبطة بالاشتياق أو الوحدة أو الاعتياد أو الرغبة في استعادة الاهتمام، كما قد تكون هناك مشاعر حقيقية بالفعل.
لذلك فإن الحكم الأفضل لا يكون من خلال الكلمات فقط، وإنما من خلال السلوك: هل يعترف الشخص بمسؤوليته؟ هل يحترم الحدود؟ هل يتعامل مع الخلافات بطريقة أكثر نضجًا؟ وهل يستمر التغيير لفترة كافية؟
ماذا تفعل إذا حاول النرجسي استفزازك بعد الانفصال؟
من الأفضل عدم الدخول في دائرة الاستفزاز والردود الانفعالية. يمكن الاكتفاء برد مختصر ومحايد عند الضرورة، وتجنب متابعة الحسابات أو المنشورات التي تزيد التوتر.
وفي حالة وجود إساءة أو تهديد أو مضايقة مستمرة، يجب التعامل مع الأمر بجدية وطلب الدعم من أشخاص موثوقين أو الجهات المختصة عند الحاجة.
هل يمكن أن تتغير الشخصية النرجسية؟
التغيير ممكن عندما يدرك الشخص مشكلاته ويكون مستعدًا للعمل عليها بصورة جادة، لكن لا يمكن للطرف الآخر أن يفرض عليه التغيير أو يتحمل مسؤولية إصلاحه.
ولهذا، إذا كانت هناك رغبة في استئناف العلاقة، فمن المهم أن يكون التغيير واضحًا في السلوك وليس مجرد وعود تظهر وقت الخوف من فقدان العلاقة.
نصائح مهمة بعد الانفصال
بعد إنهاء علاقة مرهقة، من المفيد التركيز على استعادة التوازن النفسي وعدم جعل تصرفات الطرف السابق محور الحياة اليومية. ويمكن تحقيق ذلك من خلال تقليل التواصل غير الضروري، والابتعاد عن متابعة أخباره باستمرار، والاهتمام بالعمل والدراسة والعلاقات الاجتماعية والأنشطة التي تمنح شعورًا بالاستقرار.
كما أن طلب الدعم من شخص موثوق أو متخصص نفسي قد يكون مفيدًا، خصوصًا إذا تركت العلاقة أثرًا نفسيًا واضحًا أو تسببت في فقدان الثقة بالنفس.
خاتمة
في النهاية، فإن النرجسي بعد الانفصال.. لماذا يعود من جديد وكيف تتعامل معه؟ هو سؤال لا توجد له إجابة واحدة تنطبق على جميع العلاقات، لأن أسباب العودة تختلف من شخص إلى آخر. والأهم هو عدم تفسير العودة باعتبارها دليلًا مؤكدًا على الحب أو التغيير.
وعند التفكير في استئناف العلاقة، يجب النظر إلى الأفعال وليس الكلمات، والتأكد من وجود احترام للحدود واستعداد حقيقي لمعالجة أسباب الانفصال. أما إذا كان التواصل يعيد الإيذاء أو الضغط أو الاستنزاف النفسي، فإن الحفاظ على الحدود والابتعاد قد يكون الخيار الأكثر أمانًا وراحة.
اقرأ أيضاً..
موعد الدراسة 2026-2027 في مصر.. تفاصيل الخريطة الزمنية للعام الدراسي الجديد
معاشات أغسطس 2026.. حقيقة الزيادة الجديدة وموعد صرف المستحقات



