في الملتقى العلمي بالجامعة الأهلية.. الدكتورة إلهام تكسر “رهبة الأطروحة” وترسم وصفة النجاح

لم تكن أطروحة الدكتوراه مجرد صفحات مدونة بالأدبيات، بل هي رحلة تحدٍّ تتطلب شجاعة منهجية وأمانة علمية للوصول إلى منصة المناقشة بثقة واقتدار. هذا ما كشفت عنه الدكتورة إلهام أحمد في عرضها المميز خلال ملتقى البحث العلمي الذي نظمته كلية العلوم الإدارية والمالية بالجامعة الأهلية. وتحت عنوان “من البحث إلى المناقشة: كيف تعرض وتدافع عن أطروحتك بثقة”، قدمت د. إلهام خريطة طريق متكاملة للباحثين تفكك شفرات اختيار المشكلة، وإدارة القرارات المنهجية الجريئة، ومواجهة لجنة المناقشة بعقلية واثقة وحجة دامغة.
واستعرضت د. إلهام أحمد خلال الجلسة نموذجًا تطبيقيًا مستمدًا من أطروحتها البحثية المستندة إلى دراسة “القدرات الديناميكية متعدّدة المستويات في مؤسسات التعليم العالي وأثرها على الأداء التنظيمي”، مستخدمةً منهجية “الواقعية النقدية” والتصميم القائم على دراسة الحالة وتحليل المقابلات والوثائق لتحديد كيفية تفاعل القدرات المؤسسية وتأثرها بالبيئة الداخلية والخارجية.
وشددت الورقة على أن اختيار مشكلة البحث العلمي يجب أن يستند إلى مصادر رصينة تشمل الأوراق التأسيسية، وأحدث المجلات العلمية المحكّمة، والمراجعات المنهجية للأدبيات، والدراسات الميدانية. وأوضحت أن القاعدة المعرفية الثرية للباحث هي أصله الحقيقي، مشيرةً إلى ضرورة التمييز الواضح بين ملاحظات الباحث الشخصية والاقتباسات المباشرة للمؤلفين، مع التركيز على العمق المعرفي بدلاً من مجرد تجميع الأوراق العلمية.
وبيّنت الدكتورة إلهام أن الركيزة الأساسية للبحث الناجح تكمن في إجراء خيارات منهجية متسقة. كما استعرضت مرونة العملية البحثية عبر تجربة اتخاذ القرارات المنهجية وتعديلها وفق متطلبات الفهم والتطور التحليلي، مثل تطبيق التحليل الموضوعي واستخدام البرامج المتقدمة لترميز البيانات. وركّزت على ضرورة توثيق كل قرار منهجي وتبريره بالدليل القاطع.
وفيما يتعلق بهيكلة الأطروحة، أوضحت الورقة أهمية الفصل بين “عرض النتائج” المتسقة مع أهداف البحث و”مناقشتها” وربطها بالأدبيات السابقة لتفسير المساهمات النظرية والعملية والمنهجية. كما دعت الباحثين إلى عرض الحدود والمحددات بوضوح ودون تردد، لكونها تمثل منطلقًا للأبحاث المستقبلية ولا تقلل من موثوقية الدراسة.
كما أفردت الورقة مساحة واسعة لأخلاقيات البحث العلمي، حيث أكدت د. إلهام على ضرورة الحفاظ على النزاهة والشفافية عبر مختلف مراحل العمل، بدءًا من التوثيق والتطرق للبيانات المعاكسة للتوقعات، وصولًا إلى الاستخدام المسؤول لتقنيات الذكاء الاصطناعي كرفيق للتعلم يُستفاد منه مع التمحيص والنقد.
وقدمت د. إلهام خريطة طريق للباحث تعتمد على أربعة أركان: استيعاب البحث، الإلمام الكامل بالأدلة، الدفاع عن القرارات المنهجية، والمحافظة على النزاهة. ونصحت الباحثين باتباع ثلاثية “الاستماع بفهم، التفكير المليّ، والاستجابة المباشرة المعتمدة على الدليل والمنطق” خلال الحوار مع لجنة التحكيم والمناقشة، مؤكدة أن الأطروحة هي رحلة تطوير مستمرة لبناء القدرات البحثية والدعم الأكاديمي والشخصي.




