حاجي: «الذكاء الاصطناعي الوكيلي» ينقل الباحث من التنفيذ إلى قيادة منظومة بحثية ذكية

أكد الدكتور جاسم حاجي، مستشار مركز البحرين للدراسات الاستراتيجية والدولية والطاقة «دراسات»، أن «الذكاء الاصطناعي الوكيلي» (Agentic AI) يمثل قفزة نوعية في البحث العلمي، إذ ينقل الذكاء الاصطناعي من أدوات تستجيب للأوامر إلى أنظمة قادرة على التفكير والتخطيط والتنفيذ بصورة مستقلة، بما يعيد تعريف دور الباحث من منفذ للإجراءات إلى قائد لمنظومة بحثية ذكية.

جاء ذلك خلال الكلمة الرئيسية التي ألقاها حاجي في ملتقى البحث العلمي الذي تنظمه الجامعة الأهلية بفندق الخليج، حيث تناول تطور الخوارزميات وصولًا إلى الوكلاء الأذكياء، موضحًا أن الفارق الجوهري يكمن في قدرة هذه الأنظمة على تلقي الهدف النهائي، ووضع خطة عمل متكاملة، وتقسيمها إلى مهام فرعية وتنفيذها بصورة مترابطة.

وأوضح أن الذكاء الاصطناعي الوكيلي يستطيع إدارة منظومة متكاملة من الأدوات، تشمل محركات البحث وتحليل البيانات ومفسرات الأكواد البرمجية، بما يسرّع استكشاف الفضاء البحثي ويوسع نطاق التجارب بمعدل يصل إلى عشرة أضعاف، ويتيح اختبار عدد أكبر من الفرضيات في وقت أقصر.

كما استعرض مفهوم «البنية متعددة الوكلاء» (Multi-Agent Systems)، التي تتوزع فيها الأدوار بين وكلاء متخصصين في توليد الفرضيات والتحقق والتجريب وتحليل النتائج، مستشهدًا بنموذج «العالِم الذكي» (The AI Scientist) الذي يوظف هذه القدرات في توليد الأفكار وإنتاج الأوراق البحثية آليًا.

وشدد حاجي، رغم تنامي استقلالية هذه الأنظمة، على أن الرقابة البشرية تظل عنصرًا أساسيًا لضمان النزاهة العلمية ودقة النتائج، مستعرضًا تقنيات للتحكم والأمان، من بينها «البيئات المعزولة» (Sandboxed Environments) وإطار «الاستدلال والفعل» (ReAct).

واختتم بالتأكيد على أن الذكاء الاصطناعي الوكيلي لا يلغي دور الباحث، بل يعيد تعريفه، لينتقل من تنفيذ الخطوات البحثية بصورة متتابعة إلى قيادة منظومة ذكية، يتركز فيها دوره على صياغة الأسئلة والفرضيات، وتقييم النتائج، وتحديد القيمة العلمية والمجتمعية للبحث.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى