تغير المناخ وصحة الدماغ: كيف تزيد التقلبات البيئية من خطر السكتة الدماغية؟

كتبت: سمر عبد الرؤوف

تشير دراسات حديثة إلى أن التغيرات البيئية المتسارعة الناتجة عن تغير المناخ قد تلعب دورًا مهمًا في زيادة احتمالات الإصابة بالسكتة الدماغية. وتشمل هذه التغيرات الارتفاع الشديد في درجات الحرارة، والتقلبات المفاجئة بين الحر والبرد، إضافة إلى مستويات الرطوبة وضغط الهواء، فضلاً عن الظواهر المتطرفة مثل حرائق الغابات والعواصف الرملية والترابية.

وقد قام فريق من الباحثين بالتعاون مع منظمة عالمية متخصصة في السكتة الدماغية بمراجعة مجموعة واسعة من الدراسات التي تناولت العلاقة بين العوامل البيئية والمناخية وخطر الإصابة بالسكتة الدماغية. وأظهرت النتائج أن ازدياد عدم استقرار المناخ قد يرتبط بارتفاع معدلات الإصابة والوفيات الناتجة عن هذه الحالة.

ورغم أن الأدلة المتاحة تشير إلى وجود علاقة ارتباط، وليس سببًا مباشرًا، إلا أن الباحثين أكدوا أن هذه النتائج منطقية من الناحية البيولوجية. فدرجات الحرارة المرتفعة قد تؤدي إلى الجفاف وزيادة لزوجة الدم، مما يرفع احتمالية تكوّن الجلطات. كما أن التغيرات في الرطوبة والضغط الجوي يمكن أن تؤثر على ضغط الدم، وهو أحد أبرز عوامل خطر السكتة الدماغية.

كذلك، فإن تزامن عدة عوامل مناخية قاسية—مثل الحرارة المرتفعة مع الجفاف أو البرد مع الرياح والرطوبة—قد يضاعف التأثير السلبي على الصحة، ويزيد من احتمالات الإصابة والوفاة.

وأوضحت الدراسات أن بعض الفئات أكثر عرضة لهذه المخاطر، مثل كبار السن، والأشخاص المصابين باضطرابات في التمثيل الغذائي، وكذلك من يعيشون في مناطق ذات مناخات قاسية أو في مجتمعات منخفضة الدخل.
ومن جانب آخر، تم تسليط الضوء على تلوث الهواء كعامل رئيسي مؤثر في زيادة خطر السكتة الدماغية، حيث تمثل العوامل البيئية—وخاصة تلوث الهواء والتعرض للمعادن الثقيلة مثل الرصاص—نسبة كبيرة من العبء العالمي لهذا المرض. إذ يمكن للجسيمات الدقيقة الناتجة عن التلوث أن تدخل إلى مجرى الدم عبر الرئتين، مسببة تلفًا في الأوعية الدموية، مما قد يؤدي إلى انسدادها أو تمزقها.

ونظرًا لأن كلًا من تغير المناخ وتلوث الهواء يرتبطان بحرق الوقود الأحفوري، فإن تقليل الانبعاثات قد يسهم في الحد من هذه المخاطر الصحية، إلى جانب حماية صحة الدماغ بشكل عام.

وتُعد السكتة الدماغية من أبرز أسباب الوفاة والإعاقة عالميًا، حيث تُسجل ملايين الحالات سنويًا، مع وجود نسبة كبيرة من البالغين المعرضين لخطر الإصابة بها خلال حياتهم.

 

 

 

اقرأ أيضاً..

إكس تقترب من التحول إلى تطبيق مالي شامل بإطلاق X Money

حقن التكميم بديل آمن للجراحة.. د. هبة عشماوي تكشف الحقيقة الكاملة لإنقاص الوزن بدون عمليات

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى