من الجدل إلى الغموض.. القصة الكاملة لوفاة ضياء العوضي خارج مصر
كتبت: سمر عبد الرؤوف
لم تكن وفاة الطبيب ضياء العوضي داخل دبي حادثة مفاجئة منفصلة عن سياق سابق، بل جاءت كحلقة أخيرة في سلسلة أحداث بدأت داخل مصر بقرارات مهنية مثيرة للجدل، وانتهت بواقعة وفاة لا تزال تفاصيلها غير واضحة حتى الآن، ما أعاد فتح ملفه من زاوية مختلفة تمامًا.
خلال الأشهر التي سبقت وفاته، تصدّر اسم العوضي المشهد عبر مقاطع فيديو انتقد فيها شركات الأدوية بشكل مباشر، متهمًا إياها بتغليب الربح على مصلحة المرضى.
ومع تصاعد الجدل، أصدرت نقابة الأطباء قرارًا بإيقافه عن العمل وإغلاق عيادته، بسبب اتهامات تتعلق بمخالفات مهنية، من بينها نشر معلومات طبية غير دقيقة والترويج لأساليب علاجية غير معتمدة. لاحقًا، تم شطبه من سجلات النقابة، ليصبح محور نقاش واسع في الأوساط الطبية والإعلامية.
بدأت الأزمة بتصريحاته التي شكك فيها في آليات عمل سوق الدواء، مشيرًا إلى أن بعض الأدوية يتم الترويج لها رغم وجود بدائل أقل تكلفة، لكنها لا تحظى بالدعم الكافي لعدم تحقيقها أرباحًا كبيرة. كما اعتبر أن الصناعة الدوائية العالمية باتت تركز على استمرار العلاج بدلًا من إنهاء المرض، منتقدًا الاعتماد على بروتوكولات ثابتة دون النظر إلى بدائل أخرى.
وذهب أبعد من ذلك حين تحدث عن تأثير غير مباشر لشركات الأدوية على بعض الأطباء، معتبرًا أن التسويق والمؤتمرات والرعايات قد تؤثر على قرارات العلاج، مما يخلق نوعًا من الانحياز غير المعلن.
ووفقًا لرؤيته، أصبح المريض الطرف الأضعف في منظومة معقدة تجمع بين الشركات والأطباء والبروتوكولات العلاجية.
هذه التصريحات أثارت انقسامًا واضحًا؛ فبينما رأى البعض أن قرارات النقابة ضرورية لحماية المهنة، اعتبر آخرون أن العوضي كان يطرح وجهة نظر مختلفة تستحق النقاش. ومع تصاعد الأزمة، اختفى تدريجيًا من الساحة داخل مصر، قبل أن تتداول أنباء عن سفره إلى الإمارات.
في دبي، واصل نشاطه عبر الإنترنت، حيث استمر في نشر محتوى عن التغذية العلاجية عبر منصاته الرقمية، مقدمًا نفس الأفكار التي أثارت الجدل سابقًا.
اعتمد بشكل أساسي على وسائل التواصل كمنصة بديلة بعد منعه من ممارسة المهنة في مصر، في محاولة للحفاظ على تواصله مع جمهوره.
ورغم حضوره الرقمي، ظلت تفاصيل حياته اليومية في دبي غير واضحة، إذ اقتصر ظهوره على الإنترنت دون نشاط إعلامي مباشر، إلى أن توقفت فيديوهاته فجأة قبل أيام من إعلان اختفائه.
آخر ظهور له كان عبر مقطع فيديو تحدث فيه بنفس نبرة الانتقاد، مؤكدًا أن الاعتماد الكامل على الأدوية ليس الحل دائمًا، وأن تعديل نمط الحياة يمكن أن يكون أكثر فاعلية في بعض الحالات. كما شدد على قدرة الجسم على التعافي إذا توفرت له الظروف المناسبة، معتبرًا أن التغذية تلعب دورًا أساسيًا في العلاج.
اللافت أنه لم يتطرق في هذا الظهور إلى أزمته المهنية، واكتفى بالحديث العام، وهو ما جعل الفيديو يُتداول لاحقًا باعتباره آخر ظهور له قبل اختفائه المفاجئ.
التحول الكبير في القضية جاء بعد بلاغ من أسرته يفيد بانقطاع الاتصال به منذ 12 أبريل، وهو أمر غير معتاد بالنسبة له، خاصة أنه كان حريصًا على التواصل المستمر. وبعد محاولات فاشلة للوصول إليه، تم إبلاغ الجهات المختصة.
لاحقًا، تلقت القنصلية إخطارًا بالعثور على جثمانه داخل محل إقامته بعد نحو 24 ساعة من الوفاة، لتبدأ مرحلة جديدة من التحقيقات لكشف ملابسات ما حدث.
زوجته أوضحت أن آخر اتصال بينهما كان طبيعيًا، دون أي مؤشرات مقلقة، قبل أن ينقطع التواصل بشكل مفاجئ. وأشارت إلى أن توقف نشاطه على مواقع التواصل زاد من الشكوك، خاصة أن ذلك لم يكن معتادًا منه.
حتى الآن، تشير المؤشرات الأولية إلى عدم وجود شبهة جنائية، وفقًا لمصدر دبلوماسي، مع التأكيد على أن النتائج النهائية مرهونة بتقرير الطب الشرعي. كما تتابع الجهات المعنية في مصر القضية بالتنسيق مع السلطات الإماراتية، في انتظار التقرير الرسمي الذي سيحسم سبب الوفاة.
ورغم هذه المؤشرات، تبقى فترة اختفائه واحدة من أكثر النقاط غموضًا، حيث لم تتضح تفاصيل الأيام الأخيرة في حياته، مما يترك الباب مفتوحًا أمام تساؤلات عديدة.
القضية تعيد أيضًا طرح تساؤلات أوسع حول تأثير الأزمات المهنية والضغوط المرتبطة بها، خاصة عندما تتحول إلى قضايا رأي عام، وما يمكن أن تتركه من آثار نفسية واجتماعية.
وفي ظل غياب رواية كاملة حتى الآن، تظل القضية مفتوحة على جميع الاحتمالات، بانتظار ما ستكشفه التحقيقات خلال الفترة المقبلة.
اقرأ أيضاً..
استقرار الأجواء واعتدال الحرارة.. تحذير من برودة الليل وفروق ملحوظة بين النهار والمساء
تعليق الخدمات الحكومية للممتنعين عن سداد النفقة في مصر.. تفاصيل قرار وزارة العدل 2026



