الحواج: تطوير التعليم والبحث العلمي ضرورة لمواجهة تحديات المرحلة المقبلة

أكد البروفيسور عبدالله يوسف الحواج، رئيس رابطة الجامعات الخاصة الخليجية، أن التعليم يمثل الركيزة الأساسية لمواجهة تحديات المرحلة الراهنة، مشددًا على أنه “لا يجب أن يتوقف تحت أي ظرف، سواء خلال الحرب أو بعدها”، باعتباره الأداة الأهم لإعادة بناء المجتمعات وتصحيح المسارات الفكرية والاقتصادية.

وقال الحواج إن العالم يمر بمرحلة شديدة الحساسية، تتطلب التفكير خارج الإطار التقليدي، والانتقال من “صندوق المهملات إلى صندوق الضروريات”، عبر تبني رؤية جديدة تجعل التعليم في مقدمة الأولويات، تمامًا مثل الاهتمام بالغذاء والاحتياجات الأساسية.

وأضاف أن أي حرب، مهما كانت نتائجها، تخلّف وراءها خسائر فادحة وتداعيات يصعب حصرها، موضحًا أن جميع الأطراف المتصارعة ستكون خاسرة بشكل أو بآخر، حتى وإن بدا أن هناك طرفًا منتصرًا، مؤكدًا أن “منطق القوة لن يحل الأزمات، وأن الدمار لا يمكن أن يُنتج حياة”.

وأوضح أن المرحلة المقبلة، أو ما وصفه بـ”اليوم التالي”، تحتاج إلى استعداد مبكر قائم على العلم والمعرفة، مشيرًا إلى أن التعليم يجب أن يتحول إلى “وقود لأي عملية تصحيح”، وأداة رئيسية لاقتناص الفرص وسط التحديات.

وتابع الحواج أن المؤسسات التعليمية مطالبة اليوم بابتكار حلول غير تقليدية، تحسبًا لسيناريوهات قد تشمل انقطاع وسائل الاتصال أو الإنترنت، قائلاً: “ماذا لو انقطع الإنترنت وتفرقت بنا السبل؟ هنا يظهر دور التعليم في ابتكار بدائل وآليات جديدة تضمن استمرار العملية التعليمية”.

وأكد أن الجامعات ومراكز البحوث يجب أن تكون في حالة انعقاد دائم، للعمل على إيجاد حلول علمية وتكنولوجية لمواجهة المخاطر المحتملة، مشددًا على أهمية تطوير التعليم الإلكتروني بما يتناسب مع متطلبات المستقبل، وليس الاكتفاء بنماذج تقليدية مرتبطة بالماضي.

وأشار إلى أن استمرار التعليم في ظل الأزمات يمثل أحد أهم أدوات الصمود، لافتًا إلى ضرورة أن تبتكر المؤسسات التعليمية وسائل بديلة لتقديم خدماتها، حتى في أصعب الظروف، بما يضمن عدم انقطاع المعرفة أو تعطّل مسيرة التنمية.

وأضاف أن مواجهة التحديات تتطلب أيضًا وعيًا مجتمعيًا كبيرًا، داعيًا المواطنين إلى الابتعاد عن التهويل أو التهوين، والتمسك بالوحدة الوطنية، والاصطفاف خلف القيادات، باعتبار ذلك “صمام الأمان” لعبور الأزمات بأقل الخسائر.

وأوضح أن الحفاظ على الجبهة الداخلية المتماسكة يمثل عنصرًا حاسمًا في مواجهة المخاطر، مؤكدًا أن المجتمعات القوية هي التي تحافظ على وحدتها وتماسكها في أوقات الأزمات، بعيدًا عن الانقسامات أو النزاعات الداخلية.

وأردف الحواج أن التعليم يلعب دورًا محوريًا في تعزيز الوعي الوطني، من خلال ترسيخ قيم الوحدة والتعاون، ونبذ الفتن والنعرات الطائفية، مشددًا على أن “الوطن للجميع، والدين لله”، وأن أي محاولات لإثارة الفرقة تمثل خطرًا حقيقيًا على استقرار المجتمعات.

كما دعا إلى إحياء المشروع العربي المشترك، مؤكدًا أن “العمق العربي هو البعد الاستراتيجي الحقيقي لدول المنطقة”، وأن التحديات الراهنة تستدعي مزيدًا من التكامل والتعاون بين الدول العربية، خاصة في مجالات التعليم والبحث العلمي.

وأكد الحواج ضرورة إعادة صياغة المناهج التعليمية بما يعزز مفاهيم الوحدة والانتماء، ويُرسّخ لدى المواطن العربي إدراكًا حقيقيًا لأهمية التعاون والتكامل، بعيدًا عن أي خطاب يثير الفرقة أو الانقسام.

وأشار إلى أن المنطقة تواجه تحديات وجودية، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية والدولية، مؤكدًا أن الحفاظ على الكيان العربي يتطلب وعيًا جماعيًا، ومشروعًا تعليميًا متطورًا يواكب متغيرات العصر.

واختتم تصريحه بالتأكيد على أن التعليم سيظل الأمل الحقيقي لمواجهة الأزمات، قائلاً: “بالعلم وحده يمكننا تحويل التحديات إلى فرص، وإعادة بناء مجتمعاتنا على أسس قوية، تضمن لها الاستقرار والتقدم في المستقبل”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى