فؤاد شهاب: العالم يعيش مخاض نظام دولي جديد.. والإنسان يظل الثروة الحقيقية للأمم

استناداً إلى حوار نشرته جريدة البلاد البحرينية عقب تكريم البروفيسور فؤاد شهاب ضمن الشخصيات العربية المتميزة لعام 2026.
أكد البروفيسور فؤاد شهاب، أستاذ التاريخ المعاصر والعلاقات الدولية، أن العالم يقف اليوم أمام مرحلة تاريخية فارقة تتجاوز حدود الصراعات التقليدية، مشيراً إلى أن ما يشهده العالم من توترات سياسية وعسكرية يعكس بداية تشكل نظام دولي جديد متعدد الأقطاب.
وقال شهاب إن الحرب والتوترات بين الولايات المتحدة وإيران ليست مجرد أحداث عسكرية عابرة، بل تمثل علامة بارزة على التحولات العميقة التي يشهدها النظام العالمي الذي تأسس عقب الحرب العالمية الثانية.
وأوضح أن صعود قوى دولية جديدة، وفي مقدمتها الصين، يفرض واقعاً مختلفاً على موازين القوى العالمية، مشيراً إلى أن أخطر ما يواجه العالم حالياً ليس عدد الصواريخ أو حجم الترسانات العسكرية، وإنما حالة اللايقين التي أصبحت السمة الأبرز للمرحلة الراهنة.
وفي الجانب الإنساني، أكد شهاب أن التكريم الذي ناله من المؤتمر الدولي الحادي عشر لمعامل التأثير العربي يمثل اعترافاً بقيمة الاستثمار في الإنسان وقدرته على صناعة التغيير الإيجابي داخل المجتمعات.
وأشار إلى أن قضايا ذوي الاحتياجات الخاصة تمثل تحدياً إنسانياً وتنموياً عالمياً، لافتاً إلى أن هذه الفئة تشكل نسبة كبيرة من سكان العالم، ما يفرض ضرورة تبني سياسات أكثر شمولاً وعدالة في مجالات التعليم والتأهيل والتمكين.
وأضاف أن المجتمعات المتقدمة لم تحقق نجاحاتها الكبرى عبر الثروات الطبيعية فقط، بل من خلال الاستثمار المستمر في التعليم والبحث العلمي وتنمية القدرات البشرية.
وأكد أن التعليم يظل العامل الأكثر تأثيراً في بناء المجتمعات الحديثة، معتبراً أن أي مشروع تنموي لا يضع الإنسان في مركز اهتمامه محكوم عليه بالفشل مهما بلغت موارده وإمكاناته.
وتناول شهاب أهمية التكريم الذي حصل عليه في الأزهر الشريف بالقاهرة، موضحاً أن الأزهر يمثل مؤسسة حضارية عريقة لعبت دوراً محورياً في تشكيل الوعي العربي والإسلامي على مدار قرون طويلة.
كما شدد على أن الجمع بين الاقتصاد الإسلامي والتحول الرقمي يمثل فرصة مهمة لبناء نموذج اقتصادي حديث يستفيد من التكنولوجيا دون التفريط في القيم الأخلاقية والإنسانية.
وأكد أن العالم الرقمي والذكاء الاصطناعي لم يعودا خياراً، بل ضرورة حتمية تفرض نفسها على الدول والمؤسسات، مشيراً إلى أن الاقتصادات القادرة على استيعاب هذه التحولات ستكون الأكثر قدرة على المنافسة مستقبلاً.
وعن تجربته الشخصية مع ابنته مريم، أوضح أنها منحته فهماً مختلفاً لمعنى الإنسانية، وأسهمت في توسيع اهتمامه بقضايا الدمج والتمكين وحقوق ذوي الهمم.
واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن مستقبل المجتمعات العربية يرتبط بقدرتها على بناء إنسان متعلم وواعٍ ومؤهل للمشاركة
في صناعة المستقبل، مؤكداً أن التعليم والمعرفة يظلان الركيزة الأساسية لأي نهضة حقيقية.




