حكم الاحتفال بيوم عاشوراء وتبادل التهاني بين المسلمين

كتبت: سمر عبد الرؤوف 

يبحث كثير من المسلمين مع حلول شهر الله المحرم عن حكم الاحتفال بيوم عاشوراء وتبادل التهاني بين المسلمين، خاصة مع اختلاف الآراء حول مشروعية التهنئة أو اعتبارها من البدع. ويُعد يوم عاشوراء من الأيام العظيمة في الإسلام التي ارتبطت بحدث نجاة سيدنا موسى عليه السلام، كما حث النبي صلى الله عليه وسلم على صيامه وبيان فضله العظيم، مما يجعل معرفة الحكم الشرعي للاحتفال به والتهنئة فيه أمرًا مهمًا لكثير من الناس.

ما هو يوم عاشوراء؟

يوم عاشوراء هو اليوم العاشر من شهر الله المحرم، وهو من الأيام المباركة التي ثبت في السنة النبوية استحباب صيامها، لما فيها من أجر عظيم وتكفير للذنوب.

وقد ورد في الحديث الشريف عن أبي قتادة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «صيام يوم عاشوراء أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله»، مما يدل على عظيم فضل هذا اليوم في الإسلام.

حكم الاحتفال بيوم عاشوراء

يرى جمهور العلماء أن يوم عاشوراء ليس يوم احتفال بالمعنى المعروف للأعياد، بل هو يوم عبادة يُستحب فيه الصيام والذكر والدعاء، ولا يُشرع فيه إظهار مظاهر احتفالية خاصة مثل الزينة أو التجمعات الاحتفالية أو تخصيصه بطقوس لم ترد في السنة النبوية.

وعليه فإن “الاحتفال” بيوم عاشوراء بمعنى اتخاذه عيدًا أو مناسبة احتفالية دائمة يُعد أمرًا غير وارد في الشريعة، لأن الأعياد في الإسلام محددة ومحصورة في عيد الفطر وعيد الأضحى.

حكم تبادل التهاني بيوم عاشوراء

أما عن تبادل التهاني بين المسلمين في يوم عاشوراء، فقد اختلف العلماء في حكمه، إلا أن الراجح عند كثير من أهل العلم أنه لا حرج فيه، لأنه من باب العادات والكلمات الطيبة والدعاء بالخير، وليس عبادة مستقلة.

ويرى هذا الاتجاه أن الأصل في العادات الإباحة، وبالتالي فإن قول عبارات مثل “كل عام وأنتم بخير” أو “تقبل الله طاعاتكم” أو غيرها من عبارات الدعاء لا يدخل في باب البدع ما لم يُعتقد أنها سنة شرعية ثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم.

وفي المقابل، يرى بعض العلماء أن ترك التهنئة أولى، لعدم ورودها عن السلف الصالح، لكنهم لا يحكمون بتحريمها أو اعتبارها بدعة محرمة طالما خلت من المخالفات الشرعية.

رأي دار الإفتاء في التهنئة بعاشوراء

أوضحت دار الإفتاء المصرية أن التهنئة بالمناسبات الدينية والأيام المباركة جائزة شرعًا، لأنها من باب الدعاء وإظهار المودة بين الناس، وأنه لا يوجد في الشرع ما يمنع تبادل عبارات التهنئة ما دامت لا تتضمن محظورًا شرعيًا.

وأكدت دار الإفتاء أن التهنئة لا تُعد عبادة مستقلة، وإنما هي من العادات الاجتماعية التي تُبنى على الإباحة، وأن القول بتحريمها أو اعتبارها بدعة لا يستند إلى دليل صحيح، ما دام لم يُعتقد أنها سنة دينية ثابتة.

هل يوجد احتفال مشروع بعاشوراء؟

لا يُشرع في الإسلام اتخاذ يوم عاشوراء يوم احتفال أو عيد، ولكن المشروع فيه هو الصيام والإكثار من الطاعات والعبادات، مثل الذكر والاستغفار والدعاء، بالإضافة إلى صيام يوم قبله أو بعده مخالفةً لليهود.

الأعمال المستحبة في يوم عاشوراء

من أهم الأعمال التي يُستحب للمسلم القيام بها في هذا اليوم المبارك:

  • صيام يوم عاشوراء.
  • صيام يوم التاسع مع العاشر.
  • الإكثار من الذكر والاستغفار.
  • قراءة القرآن الكريم.
  • الدعاء والتقرب إلى الله بالأعمال الصالحة.

وخلاصة القول في مسألة حكم الاحتفال بيوم عاشوراء وتبادل التهاني بين المسلمين أن يوم عاشوراء ليس يوم احتفال شرعي، وإنما هو يوم عبادة وصيام، أما تبادل التهاني فيه فهو جائز عند كثير من العلماء باعتباره من العادات والكلمات الطيبة التي لا حرج فيها، ما دامت لا تُتخذ على أنها سنة دينية أو شعيرة مخصوصة. ويبقى الأفضل للمسلم أن يغتنم هذا اليوم المبارك بالصيام والذكر والطاعات طلبًا للأجر والثواب من الله تعالى.

 

 

 

اقرأ أيضاً..

حكم قول “كل عام وأنتم بخير” في يوم عاشوراء .. دار الإفتاء توضح الرأي الشرعي

ماذا نقول في يوم عاشوراء؟ أفضل العبارات والأدعية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى