حزب النور وفيلم برشامة.. معركة حول الفن أم حول الواقع؟

بقلم: حسين عبد العزيز

من منا لم يضحك أو يستمتع بالمقاطع القصيرة التي انتشرت عبر يوتيوب وتيك توك للترويج لفيلم “برشامة” ؟ لا أحد يدري على وجه الدقة لماذا غضب حزب النور، ذلك الحزب الذي ظن كثيرون أنه غاب عن المشهد العام منذ سنوات، رغم الأزمات والقضايا التي تعصف بالمجتمع المصري من الإسكندرية إلى أسوان.

فالحزب لم يُبدِ موقفًا واضحًا في العديد من القضايا الاجتماعية والفكرية المثيرة للجدل، حتى في بعض الملفات التي ارتبطت بخلط الدين بقضايا الطب والعلاج، لكنه التزم الصمت وكأنه بعيد عن كل ما يحدث.

غير أن الأمر اختلف مع بدء الشركة المنتجة لـ فيلم “برشامة” في نشر المقاطع الدعائية عبر منصات التواصل الاجتماعي، وهنا وجد الحزب فرصة مناسبة للعودة إلى دائرة الضوء، معلنًا اعتراضه على الفيلم بحجة أنه يمس بعض المقدسات أو يسيء إلى صورة التيار الديني.

ولأن جزءًا من الجمهور يتفاعل مع ما يسمعه أكثر مما يتفاعل مع قراءة العمل أو مشاهدته كاملًا، فقد وجد الخطاب الرافض للفيلم صدى لدى بعض المتابعين، تمامًا كما يحدث في كثير من القضايا التي تُثار حولها حالة من الجدل قبل الاطلاع على تفاصيلها.

لكن الحقيقة أن فيلم “برشامة” يناقش قضية مجتمعية شديدة الخطورة، تتمثل في التحايل على الواقع للوصول إلى الأهداف بأقصر الطرق، وتحديدًا النجاح في الامتحانات دون جهد حقيقي. وهي قضية لا تنفصل عن صور عديدة من التحايل التي نراها في الحياة العامة، سواء في السياسة أو الاقتصاد أو العلاقات الاجتماعية.

الفيلم في جوهره لا يقدم شيئًا غريبًا عن المجتمع المصري، بل يعكس واقعًا يراه الجميع يوميًا. فالكثيرون يحاولون الوصول إلى أهدافهم عبر طرق مختصرة، ويبحثون عن المكاسب بأقل قدر ممكن من الجهد، وأحيانًا تحت غطاء من الشعارات أو المبررات المختلفة.

ومن هنا تأتي أهمية العمل، فهو لا يهاجم فئة بعينها، بقدر ما يسلط الضوء على ظاهرة مجتمعية تحتاج إلى المواجهة والنقاش.

وربما كان المشهد الأخير من الفيلم هو الأكثر إثارة للجدل؛ إذ يظهر أحد الشخصيات ذات التوجه السلفي وهو يتعامل مع راقصة تسعى للحصول على شهادة الثانوية العامة بنظام المنازل، بعدما عجزت عن كتابة أي إجابة في ورقة الامتحان. وفي لحظة إنسانية مفاجئة، يقرر مساعدتها عبر تبديل أوراق الإجابة مستغلًا غفلة المراقب المريض.

قد يختلف المشاهدون حول دلالة هذا المشهد، لكن المؤكد أنه يحاول طرح سؤال إنساني معقد حول الصراع بين القيم والمشاعر، وبين القواعد الجامدة والرحمة الإنسانية.

في النهاية، يبدو أن فيلم “برشامة” لم يغضب البعض بسبب قصته فقط، بل لأنه وضع إصبعه على جرح قديم ما زال يؤلم المجتمع، وكشف عن تناقضات يعيشها كثيرون يوميًا، وإن اختلفت أشكالها ومسمياتها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى