جدل «نظام الطيبات»: بين وعود فقدان الوزن وتحذيرات اختلال التوازن الغذائي
كتبت: سمر عبد الرؤوف
أثار ما يُعرف بـ«نظام الطيبات» موجة واسعة من النقاش على منصات التواصل الاجتماعي، حيث انقسمت الآراء بين من يراه وسيلة فعّالة لإنقاص الوزن وتحسين الصحة، وبين من يحذر من مخاطره المحتملة وتأثيره السلبي على توازن العناصر الغذائية في الجسم.
وفي هذا الإطار، أوضحت الدكتورة منال عز الدين، المتخصصة في التغذية العلاجية، أن تعميم هذا النظام على جميع الأشخاص يفتقر إلى المنطق العلمي، مشيرة إلى أن استبعاد مجموعات غذائية أساسية مثل الخضروات والفواكه يطرح تساؤلات جوهرية حول كيفية تعويض العناصر الحيوية، خاصة الفيتامينات المهمة مثل فيتامين «سي»، الذي يتوفر بشكل رئيسي في هذه الأطعمة.
وأكدت أن الخضروات والفواكه تمثل ركيزة أساسية لأي نظام غذائي صحي، نظرًا لدورها في دعم وظائف الجسم المختلفة، موضحة أن الامتناع عنها يجب أن يقتصر على حالات فردية محددة، مثل وجود حساسية أو ظروف صحية خاصة، وليس كنهج عام للجميع.
وأرجعت انتشار هذا النظام إلى توافقه مع أذواق الكثيرين، خاصة أنه يسمح بتناول أطعمة مفضلة مثل السكريات والوجبات السريعة، مما يجعله جذابًا لمن يبحثون عن فقدان الوزن دون قيود صارمة.
لكنها حذرت من أن هذا الأسلوب قد يؤدي إلى مشكلات صحية على المدى الطويل، نتيجة الإفراط في الدهون والسكريات.
كما انتقدت استبعاد منتجات الألبان، موضحة أن ذلك قد يؤدي إلى نقص الكالسيوم، ما ينعكس سلبًا على صحة العظام، خصوصًا لدى الأطفال، وقد يزيد من خطر الإصابة بالهشاشة مستقبلاً.
وأشارت أيضًا إلى أهمية فيتامين «د» الموجود في البيض ومنتجات الألبان، والذي يلعب دورًا مهمًا في دعم الصحة العامة.
وشددت على أن استجابة الجسم للأنظمة الغذائية تختلف من شخص لآخر، مؤكدة أهمية إجراء اختبارات حساسية الطعام لتحديد ما يناسب كل فرد، بدلًا من اتباع أنظمة موحدة لا تراعي الفروق الفردية.
وفيما يتعلق بالسماح بتناول كميات كبيرة من السكر، اعتبرت ذلك أمرًا غير مقبول، خاصة لمرضى السكري، لما له من دور في زيادة الالتهابات ورفع احتمالات مقاومة الإنسولين والسمنة.
كما رفضت بشكل قاطع أي ربط بين التدخين والنظم الصحية، نظرًا لارتباطه بأمراض خطيرة، أبرزها سرطان الرئة.
وأكدت كذلك على أهمية شرب الماء بكميات كافية، تتراوح بين 2 إلى 3 لترات يوميًا، لتجنب الجفاف ومضاعفاته، مثل زيادة لزوجة الدم وارتفاع خطر الجلطات، خاصة لدى كبار السن.
وفي حديثها عن النشويات، دعت إلى العودة للحبوب الكاملة كخيار صحي، مثل القمح الكامل أو «البليلة»، لاحتوائها على الألياف والعناصر الغذائية المهمة، مقارنة بالمنتجات المصنعة التي قد تحتوي على إضافات تقلل من قيمتها الغذائية.
وأوضحت أن الأطعمة الطبيعية الكاملة تساعد على تحسين الهضم وتعزيز الشعور بالشبع لفترات أطول، مؤكدة أن الابتعاد عن الأطعمة المعالجة يمثل خطوة مهمة نحو نظام غذائي متوازن.
ورغم انتقاداتها، أشارت إلى بعض الجوانب الإيجابية في النظام، مثل تقليل الاعتماد على المكرونة المصنعة، لكنها شددت على أن الاعتدال يظل الأساس في أي نظام غذائي.
وفي ختام حديثها، أكدت أن نجاح نظام معين مع بعض الحالات لا يعني صلاحيته للجميع، مشددة على ضرورة استشارة المتخصصين قبل اتباع أي نظام منتشر عبر الإنترنت، والاعتماد على التوازن والتنوع الغذائي كقاعدة أساسية للحفاظ على الصحة.
كما أوضحت أن تحسن بعض الأشخاص قد يكون نتيجة عوامل متعددة، وليس بالضرورة بسبب النظام الغذائي وحده، محذرة من تعميم التجارب الفردية على الجميع.
اقرأ أيضاً..
تراجع حاد في إيرادات فيلم “فاميلي بيزنس”.. أرقام صادمة في شباك التذاكر
موعد عرض الحلقة 22 من مسلسل المؤسس أورهان والقنوات الناقلة وسبب التأجيل



