حكايات الأسطورة الإعلامية لاري كينغ

«يظل المرء يعمل حتى آخر نفس في حياته»..  مقولة يؤكدها الإعلامي الأميركي الشهير ومقدم البرامج التليفزيونية المعروف «لاري كينغ» الذي يتربع على عرش الإعلام في أميركا منذ 60 عاما، برغم إعلانه التقاعد في نهاية ديسمبر 2010، عندما قدم آخر حلقات برنامجه اليومي الشهير « مع لاري كينغ على الهواء مباشرة» على قناة (سي إن إن)، عقب 25 عاما من العمل المتواصل.

اسطورة التلفزيون

لم يستطع أسطورة التلفزيون وسيد الميكروفون وأشهر محاور، أن يتقاعد حقًا، ويتوقف عن العمل ويبتعد عن الكاميرات، فبعد عامين أعلن تأسيسه «أورا تي. في»، كقناة تلفزيونية على الإنترنت، وقدم من خلالها برنامجًا يوميا جديدًا تحت عنوان «لاري كينغ الآن»، إضافة إلى برنامج آخر ذي طابع سياسي. ومجددًا استعاد كينغ نجاحاته وشعبيته بعد أن عقد اتفاقًا في مارس 2013 مع قناة «روسيا اليوم»، الناطقة بالانجليزية ويشاهدها 630 مليون شخص حول العالم، على بث برنامجه على محطتها وموقعها الرسمي، بالإضافة إلى موقع قناته ومواقع أخرى على الإنترنت، ليحتفظ كينغ بمكانته وشعبيته منذ السبعينيات وحتى اليوم.

ظاهرة إعلامية

لاري كينغ ظاهرة إعلامية جديرة بالدراسة، ليس فقط لأنه ظل يعمل حتى هذا السن المتقدمة (83 عامًا، حتى تاريخ نشر هذا الكتاب)، وإنما لأنه استطاع أن يصنع اسمًا عالميًا ويصبح نجمًا ببرنامج بعيد عن التحليل السياسي أو يكون من مراسلي الأخبار الميدانية. ويوضح خبراء الإعلام أنها مهمة عسيرة وإن حدثت فمن الصعب الاستمرار على القيام بها، لسنوات وليس لعقود، فهي ظاهرة نادرة الحدوث وماركة مسجلة في عالم الاستعراض (شو بيزنس) باسم «لورانس هارفي زيجر»؛ الشهير بـ «لاري كينغ».

بأسلوبه المميز في طرح الأسئلة وبتحليلاته البسيطة وبشكله الفريد حيث يظهر مرتديا حمالات بنطال ملونة، مع رابطة عنق من دون جاكيت، متخليا عن الحلة الرسمية، ومخالفًا المظهر المعتاد لمذيعي هذه البرامج، نجح لاري كينغ في أن يجعل من تلك النوعية من البرامج المسائية، الأعلى مشاهدة على مستوى العالم، ومثالًا احتذى به العديد من مقدمي البرامج والمذيعين في كل مكان. ظاهرة لاري كينغ، عملاق «الانفو تينمنت» (Infotainment) أو ما يعرف بـ «تقديم الأخبار في قالب ترفيهي» تستحق أن توضع تحت المجهر للاستفادة منها بعد انتشارها في كل تليفزيونات العالم.

من الإذاعة للتليفزيون

نجح كينغ في لفت انتباه واجتذاب آذان الأميركيين في برامجه وتغطياته للإذاعة، فاختارته محطة «سي إن إن» الإخبارية ليملأ فراغًا في البرامج الحوارية، ويضيف فئات متنوعة إلى جمهورها الواسع. وساعد وجود كينغ على تحديد مستقبل برامج محطات «الكيبل» ذات الاشتراك المحدود، ومستقبل «سي إن إن» نفسها، وفقًا لتصريحات أحد مسؤوليها بعد النجاح الذي حققه وخصوصًا في التسعينيات حيث تخطى عدد مشاهدي برنامجه الثلاثة ملايين مشاهد في عام 1993 ليحقق بذلك حلما راوده منذ كان في الخامسة من عمره حيث اعتاد من صغره تقليد مذيعي الراديو.

ولد «لورانس ليبل هارفي زيجر» في حي بروكلين بمدينة نيويورك، لأسرة يهودية مهاجرة ذات أصول نمساوية، كان والده يملك مطعمًا ويعمل في مصنع تابع لوزارة الدفاع الاميركية، أما والدته فكانت عاملة ملابس من أصول روسية. توفي والده بأزمة قلبية مفاجئة عندما كان لاري في التاسعة من عمره، واضطرت والدته للعيش على المعونات لتربيته وشقيقه الأصغر. أثرت وفاة والده فيه وفقد اهتمامه بالدراسة، فلم يلتحق بالكلية أو الجامعة.

وبعد تخرجه من المدرسة الثانوية، اضطر للعمل لمساعدة والدته، لكن ظل حلمه بأن يكون مذيعًا يسيطر عليه، خصوصًا وأنه كان يتسم بالفضول الذي يجعله يحب طرح الأسئلة على الآخرين. ويروي أنه في أول يوم ذهب فيه إلى المدرسة في سن السادسة، سأل سائق الحافلة، «هل أنت سعيد بعملك؟». يبدو أن لاري الصغير كان فضوليًا بدرجة أوصلته لقمة البرامج الحوارية في العالم.

فرصة ذهبية

في العشرينيات من عمره، عمل في إيصال الطرود في شركة « يو.بي. إس» بعد أن فقد الأمل في تحقيق حلمه بدخول مجال الإعلام، ثم التقى بمذيع تليفزيوني قام بتسليمه أحد الطرود المرسلة له، فنصحه المذيع بالذهاب إلى ميامي بولاية فلوريدا، حيث كانت سوقًا ناميًا في مجال الإعلام في الخمسينيات، وتتوفر فيها فرص للأشخاص من قليلى الخبرة، بعكس نيويورك آنذاك. وبالفعل سافر لاري إلى ميامي، وبعد طول بحث لم يجد سوى وظيفة عامل نظافة في إحدى الشبكات الإذاعية والتليفزيونية التي عرفت حينها باسم (WIOD)، ثم جاءته فرصة ذهبية لأن يحقق حلمه بالجلوس أمام ميكروفون الإذاعة أخيرا بعد استقالة أحد مذيعيها فجأة.

أول بث

عُين لاري مكانه، وفي أول سبتمبر 1957 قام بأول بث له في التاسعة صباحا، حيث عمل مذيعا ومنسق موسيقي (دي جي) للفترة الصباحية، بالإضافة لعمله لاحقًا في نشرات الأخبار وتقديم البرامج.  ونصحه مدير المحطة بتغيير اسمه من «لاري زيجر» إلى «لاري كينغ»، لأن زيجر كان له مدلول عرقي، كما يصعب حفظه وتذكره. وبعد ثلاث سنوات من التغطية الإخبارية والعمل الإذاعي المتنوع، قدم لاري أول برنامج حواري مرئي في التلفزيون التابع للشبكة ذاتها، تناول خلال تقديمه عددا من المواضيع الساخنة شديدة الجماهيرية في تلك الفترة، وبدأ يصنع اسمه ومجده الشخصي في التليفزيون المحلي، حسبما ذكرت هايدي عبد اللطيف في كتابها “موسوعة المشاهير الجزء الاول” والصادر عن دار دوِّن للنشر والتوزيع..

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى