مكتبة مصر العامة بالدقي تستضيف الدورة الثانية من مؤتمر التراث تحت شعار حماية الهوية الثقافية وتعزيز السياحة المستدامة
كتبت: سمر عبد الرؤوف
استضافت مكتبة مصر العامة الرئيسية بالدقي فعاليات الدورة الثانية من مؤتمر التراث، والذي تزامن مع الاحتفال بـاليوم العالمي للتراث، وجاء هذا العام تحت عنوان «الحفاظ على التراث الثقافي والسياحة الثقافية – القضايا الراهنة والرؤى المستقبلية»، بمشاركة مجموعة من الباحثين والخبراء من مصر وعدد من الدول العربية والأجنبية.
وافتُتحت فعاليات المؤتمر بمعرض فني أُقيم على هامشه، تضمن مجموعة من الأعمال الفنية المستوحاة من التراث، بهدف تسليط الضوء على القيمة الجمالية والحضارية للموروث الثقافي وتعزيز حضوره البصري.
وأكد السفير رضا الطايفي، مدير صندوق مكتبات مصر العامة، أن تنظيم هذا الحدث يأتي احتفاءً باليوم العالمي للتراث، مشيرًا إلى أن الإقبال والمشاركة الواسعة يعكسان تنامي الوعي بأهمية التراث باعتباره جزءًا أساسيًا من هوية الشعوب وذاكرتها التاريخية.
وأوضح أن مفهوم التراث لا يقتصر على الآثار والمباني التاريخية فحسب، بل يشمل أيضًا التراث غير المادي مثل العادات والتقاليد والحرف والفنون الشعبية، لافتًا إلى أنه يمثل الرابط الذي يربط الأجيال المتعاقبة ويحافظ على استمرارية الهوية الثقافية.
وأضاف أن أي فقدان للمواقع الأثرية يعني خسارة جزء من التاريخ الإنساني، كما أن اندثار الحرف التقليدية يؤدي إلى ضياع خبرات متراكمة عبر قرون طويلة.
وتحدث الطايفي عن غنى التراث المصري، موضحًا أن القاهرة التاريخية المدرجة على قائمة التراث العالمي منذ عام 1979 تزخر بمعالم بارزة مثل شارع المعز وباب الفتوح ومسجد السلطان حسن وقلعة صلاح الدين، إضافة إلى منطقة مصر القديمة بما تحمله من تنوع ديني وثقافي فريد. كما أشار إلى منطقة الجيزة بما تحتويه من أهرامات وأبو الهول ومواقع سقارة ودهشور، باعتبارها دليلًا على عبقرية الحضارة المصرية القديمة.
وحذر من المخاطر التي تهدد التراث، مثل الإهمال والتوسع العمراني السريع وخطر اندثار الذاكرة الثقافية، مؤكدًا أن حمايته مسؤولية مشتركة تتطلب تضافر جهود الدولة والمجتمع المدني والقطاع الخاص، إلى جانب نشر الوعي لدى الأجيال الجديدة بأهميته.
ومن جانبه، أوضح الدكتور أسامة عبد الوارث، رئيس المجلس الدولي للمتاحف في مصر، أن الاحتفال باليوم العالمي للتراث يمثل فرصة لتجديد الالتزام بصون التراث الإنساني، مؤكدًا أن دور المتاحف لم يعد مقتصرًا على الحفظ والعرض فقط، بل أصبح يمتد ليشمل التثقيف وتعزيز الحوار بين الثقافات.
وأشار إلى أن التراث يجمع بين المادي وغير المادي، من مواقع تاريخية ومقتنيات وعادات وذاكرة جماعية، موضحًا أنه يشكل جسرًا يصل الماضي بالحاضر ويمهد لمستقبل أكثر وعيًا، كما أكد أن مصر تمتلك إرثًا حضاريًا فريدًا يستوجب جهودًا مستمرة للحفاظ عليه وتقديمه بأساليب حديثة للأجيال القادمة.
وأضاف أن التحديات التي تواجه التراث متعددة، من بينها التغيرات المناخية والتوسع العمراني والضغوط الاقتصادية، وهو ما يستدعي حلولًا مبتكرة تعتمد على التكنولوجيا والشراكات المجتمعية وإشراك السكان المحليين.
واختتم المؤتمر بالتأكيد على أن التراث يمثل قوة ثقافية واقتصادية مهمة، داعين إلى تعزيز الوعي به، ودعم السياحة الثقافية، واستثماره كعنصر أساسي في تحقيق التنمية المستدامة.
اقرأ أيضاً..
قرارات حاسمة من الأعلى للإعلام: غرامات مالية وإيقاف إعلامي بسبب مخالفات مهنية
السعودية تؤكد منع الحج دون تصريح وتفرض عقوبات صارمة على المخالفين



