الشيخ مصطفى منصور: نشوز الرجل حقيقة شرعية غائبة.. وإهمال الزوج لحقوق زوجته إثم قبل أن يكون خلافًا أسريًا
أكد الشيخ مصطفى منصور، الباحث في الفكر الإسلامي المعاصر، والخبير في التحكيم والإصلاح الأسري، والمستشار الأسري لحل الخلافات الزوجية والنزاعات العائلية، أن من أكثر المفاهيم المغلوطة انتشارًا في المجتمعات العربية حصر مفهوم “النشوز” في المرأة فقط، رغم أن القرآن الكريم أثبت بصورة صريحة وجود نشوز الرجل، وجعل له أحكامًا وضوابط تحفظ حقوق الزوجة والأسرة.
وقال مصطفى منصور إن كثيرًا من النساء يعشن معاناة حقيقية بسبب هجر الزوج أو امتناعه عن الإنفاق أو معاملته القاسية، ثم يُطلب منهن الصبر بدعوى أن النشوز لا يكون إلا من الزوجة، وهو فهم يخالف النصوص الشرعية ومقاصد الإسلام في إقامة العدل بين الزوجين.
وأوضح أن القرآن الكريم حسم هذه القضية في قوله تعالى: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِن بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَن يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ [النساء: 128]، وهي آية تثبت بما لا يدع مجالًا للشك أن الرجل قد يكون ناشزًا إذا ترفع عن زوجته أو أعرض عنها أو فرط في حقوقها.
وأضاف أن نشوز الزوج لا يقتصر على صورة واحدة، بل يشمل صورًا متعددة، من بينها الامتناع عن النفقة مع القدرة عليها، أو هجر الزوجة بلا مسوغ شرعي، أو ممارسة الإيذاء النفسي واللفظي، أو إذلالها والتعالي عليها، أو استخدام القوامة كوسيلة للسيطرة والإهانة، مؤكدًا أن كل هذه الممارسات محرمة شرعًا، ويحاسب عليها الزوج أمام الله.
وأشار إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم شدد على مسؤولية الزوج تجاه أسرته بقوله: «كفى بالمرء إثمًا أن يضيع من يقوت»، وهو حديث يبين خطورة التفريط في النفقة والرعاية، وأنها ليست منة من الزوج، وإنما واجب شرعي وأخلاقي.
وأكد الباحث في الفكر الإسلامي المعاصر أن استمرار نشوز الرجل يؤدي إلى انهيار المودة والرحمة داخل الأسرة، ويخلق بيئة غير آمنة نفسيًا للزوجة والأبناء، كما يترك آثارًا تربوية خطيرة، إذ ينشأ الأطفال على نموذج مشوه للعلاقة الزوجية، وهو ما ينعكس على استقرار المجتمع بأكمله.
وأضاف أن القوامة التي منحها الإسلام للرجل ليست سلطة مطلقة أو امتيازًا للاستبداد، وإنما هي مسؤولية قائمة على الرعاية والرحمة والإنفاق وحسن المعاشرة، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾، مؤكدًا أن حسن العشرة فريضة شرعية لا تقل أهمية عن النفقة.
وشدد الشيخ مصطفى منصور على أن الحل عند وقوع الخلافات الزوجية لا يكون بالهجر أو العقاب النفسي أو التجويع العاطفي، وإنما بالحوار والإصلاح والاستعانة بأهل الحكمة والخبرة، امتثالًا لقوله تعالى: ﴿وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾.
واختتم تصريحه بالتأكيد على أن إنصاف المرأة لا يعني الانتقاص من الرجل، وإنما هو تطبيق لميزان العدل الذي جاء به الإسلام، داعيًا الأزواج إلى تقوى الله في زوجاتهم، وصيانة الميثاق الغليظ، لأن استقرار الأسرة يبدأ من أداء كل طرف لحقوق الآخر، بعيدًا عن الظلم أو التعسف أو إساءة استخدام السلطة داخل البيت.



