قصة أغنية “البوسطجية اشتكوا”.. حكاية بدأت على مقهى وأنقذت مخرجًا من ضائقته وصنعت شهرة رجاء عبده

لا تزال أغنية “البوسطجية اشتكوا” واحدة من أشهر الأغاني التي ارتبطت بذاكرة الفن المصري القديم، حيث ما زالت تُردد حتى اليوم في مصر والعالم العربي، وتُغنّى في العديد من المناسبات. وقد لعبت هذه الأغنية دورًا كبيرًا في انتشار وشهرة الفنانة رجاء عبده، رغم أنها كانت مترددة في البداية ورفضت غنائها قبل أن تقتنع بها لاحقًا.

بداية الحكاية مع فيلم “الحب الأول”

تعود قصة الأغنية إلى عام 1945 أثناء التحضير لفيلم “الحب الأول” الذي أنتجته شركة الموسيقار محمد عبدالوهاب السينمائية المعروفة باسم “عبدالوهاب فيلم”. وكان الفيلم من بطولة رجاء عبده ويضم عددًا من الأغاني، كما هو معتاد في الأفلام الغنائية في تلك الفترة، حيث تولى عبدالوهاب تلحين عدة أغانٍ ضمن أحداث الفيلم.

وخلال العمل على أحد مشاهد الفيلم، طلب عبدالوهاب من الكاتب أبو السعود الإبياري كتابة أغنية مناسبة للمشهد، لكن الفكرة لم تأتِ بسهولة في البداية.

صداقة قديمة وصدفة صنعت الأغنية

كان الإبياري يجلس ذات يوم على أحد المقاهي برفقة صديقه المخرج حسن الإمام، وكان المقهى يقع مقابل كازينو الفنانة الشهيرة بديعة مصابني.

في تلك الفترة كانت بديعة مصابني من أبرز نجمات الفن في مصر، وكانت تتلقى يوميًا عددًا كبيرًا من الرسائل من المعجبين والمعجبات الذين يعبرون عن إعجابهم بفنها.

وبينما كان الإبياري والإمام يتحدثان عن الضائقة المالية التي كان يمر بها حسن الإمام في ذلك الوقت – إذ كان يعمل مساعد مخرج – مر ساعي البريد أمام المقهى وهو يحمل كومة كبيرة من الخطابات المتجهة إلى بديعة مصابني.

فكرة عابرة تتحول إلى أغنية خالدة

كان ساعي البريد متذمرًا من كثرة الرسائل التي يحملها يوميًا، وبدأ يشتكي بصوت مرتفع من عدد الخطابات الكبير. التقط الإبياري هذه اللحظة بسرعة، واستوحى منها كلمات الأغنية الشهيرة، فكتب:

“البوسطجية اشتكوا من كتر مراسيلي
وعيوني لما بكوا دابت مناديلي”

أعجب محمد عبدالوهاب بالكلمات فور سماعها، وقرر شراء الأغنية من الإبياري مقابل عشرة جنيهات، وهو مبلغ كان يُعد جيدًا في ذلك الوقت. لكن اللافت أن الإبياري أعطى المبلغ كاملًا لصديقه حسن الإمام لمساعدته في تجاوز أزمته المالية.

لماذا رفضت رجاء عبده الأغنية في البداية؟

بعد تلحين الأغنية، واجهت بعض الاعتراضات داخل فريق العمل، حيث رفض مؤلف الفيلم إدراجها في البداية، كما رفضتها الفنانة رجاء عبده نفسها.

وكان سبب اعتراضها أن كلمات الأغنية تحمل طابعًا شعبيًا، ورأت أنها لا تتناسب مع طبيعة الفيلم. لكنها في النهاية اقتنعت برأي عبدالوهاب وغنتها ضمن أحداث الفيلم.

أغنية صنعت شهرة كبيرة

بعد عرض الفيلم، حققت أغنية “البوسطجية اشتكوا” نجاحًا واسعًا وأصبحت واحدة من الأغاني الاجتماعية التي لاقت انتشارًا كبيرًا بين الجمهور، كما ساهمت بشكل واضح في تعزيز شهرة رجاء عبده وارتباط اسمها بهذه الأغنية التي بقيت حاضرة في ذاكرة الفن العربي حتى اليوم.

اقرأ ايضا:

بعد ربع قرن من التعاون.. هل وقع الطلاق بين وردة الجزائرية والفرقة الماسية؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى