عائلة محجوب عبد الدايم.. حين تعود شخصيات نجيب محفوظ بثوب معاصر

كتب: حسين عبد العزيز

لا يختلف اثنان على أن شخصية محجوب عبد الدايم تُعد واحدة من أكثر الشخصيات الأدبية خلودًا في أعمال الأديب العالمي نجيب محفوظ ؛ تلك الشخصية التي صاغها ببراعة في رواية القاهرة الجديدة المعروفة سينمائيًا باسم القاهرة 30، والتي تحولت لاحقًا إلى فيلم شهير قام ببطولته نخبة من النجوم، وناقشت بجرأة نموذج الإنسان الذي يفرّط في القيم والمبادئ مقابل الصعود الاجتماعي وتحقيق الطموحات الشخصية.

نجيب محفوظ

وهذه الشخصية التي لم تمت بانتهاء الرواية أو الفيلم، تعود من جديد في مجموعة قصصية تحمل عنوان «من عائلة محجوب عبد الدايم إلى نجيب محفوظ »، للروائي والقاص حسين عبد العزيز، حيث يستلهم الكاتب جوهر الفكرة المحفوظية، ليعيد طرحها في سياق معاصر يناقش قضايا حديثة تتقاطع مع واقعنا اليوم، مؤكدًا أن نموذج محجوب عبد الدايم لا يزال حاضرًا في كل زمان ومكان.

والمجموعة صدرت عن دار منازل للنشر، ومن المقرر توافرها ضمن إصدارات معرض القاهرة الدولي للكتاب 2026، لتقدم قراءة جديدة لفكرة توريث القيم المنحرفة، ليس على مستوى الفرد فقط، بل داخل العائلة والمجتمع.

لورا.. الوريثة الجديدة للانتهازية

تستدعي المجموعة المثل الأيرلندي الشهير:«العرق الخبيث يجري في العائلة سبعة عشر جيلًا»، ليكون مدخلًا لفهم شخصية لورا، بطلة أحد النصوص، التي تتجسد فيها هذه الحكمة الشعبية بوضوح لافت.

ترث لورا عن جدتها إحسان مزيجًا معقدًا من حب المال، والهوس بالجسد، والبحث عن الإشباع بأي ثمن. وعلى الرغم من تجاربها الزوجية السابقة وكثرة إنجابها، تُقدم على الزواج من رجل متزوج ولديه أبناء كُثر، ويعاني من أمراض عدة، على رأسها العجز، في مفارقة تكشف حجم التناقض الذي تعيشه، خاصة أنها ترى في الجنس جوهر الحياة، بل وسبق أن كتبت بحثًا بعنوان: «أهمية الجنس في حياة النساء والحيوان».

تكرار المأساة

مع تطور الأحداث، تبدأ لورا في إدراك حجم الورطة التي وضعت نفسها فيها، لتجد نفسها تعيد – دون وعي – مأساة جدتها إحسان، التي دمر زواجها من محجوب عبد الدايم حياتها. ذلك الرجل الذي لم يرَ في الزواج سوى وسيلة للترقي الوظيفي والاجتماعي، وقدم في سبيل ذلك تنازلات متتالية، حتى فقد القدرة على التمييز بين الصواب والخطأ، معترفًا في لحظاته الأخيرة أنه لم يتزوج بدافع الحب، بل لتحقيق مآرب أخرى.

إرث لا يموت

بهذه الرؤية، ينجح حسين عبد العزيز في تأكيد أن محجوب عبد الدايم لم يكن مجرد شخصية روائية، بل نموذج إنساني متكرر، ينتقل من جيل إلى جيل، ومن زمن إلى آخر، في صور مختلفة، لكنه يحتفظ دائمًا بجوهره: التخلي عن القيم مقابل المنفعة.

اقرأ ايضا:

في محبة نجيب محفوظ … احتفالية خاصة بكتاب “المحطة الأخيرة” للمبدع محمد سلماوي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى