حمدي البطران يكتب: أبراج مدينتنا بوسط الصعيد

حمدي البطران

مؤخرا ظهرت في عالم التشييد والبناء ما يعرف بالأبراج، وهي بنايات شاهقة الارتفاع تنتصب في المدن. ظاهرة الأبراج السكنية هي

انتشار المباني الشاهقة لمواجهة النمو السكاني والتوسع العمراني، وهي حل للتوسع الرأسي للمدن، وتوفر وحدات سكنية كثيفة، وتُعَد معالم حضرية، وتجمع بين الاستخدامات المختلفة (سكني، تجاري، إداري)، وتتطلب تصميمات هندسية ومعمارية متطورة لضمان السلامة، الاستدامة، وتوفير الخدمات والمرافق للسكان، مع تحديات مثل التكلفة والخصوصية.

كان العمران على مدار التاريخ محكوماً بالتقنيات المتوفرة والمواد المتاحة جغرافياً، كما أن الحاجات الاجتماعية والاقتصادية والمعيشية كانت تلعب دوراً مهماً في البناء والتخطيط، وكان البناء بشكل رأسي محكوماً بالقدرات التقنية والإدارية والتكاليف والموارد المتاحة لدى المجتمعات، قديماً لم يكن هناك حاجة كبيرة للبناء بشكل رأسي نحو الأعلى في القطاع السكني إلا نادراً بل كانت المباني الشاهقة غالباً توجد في المدن وفي الحضارات الكبيرة مرتبطةً بديانات وإمبراطوريات معينة كالأهرام والمعابد والقصور والمآذن والمساجد والكنائس.

وقد ظهرت نتيجة تفاقم ازمة السكان في مصر، ضيق مساحة الأراضي الصالحة للسكن في المدن الكبرى، مما يدفع للتوسع الرأسي بدلًا من الأفقي.

من الانماط المعمارية الفريدة والتي لها العديد من المزايا العقارية والاقتصادية، كما انها تشكل نقطة جذب هامة في الأسواق العقارية والسياحية، ما دفع بمصر خلال الاعوام القليلة الماضية الي الأخذ بهذا النموذج في أكثر من موقع، ولكن الهدف كان عمليات استثمار الأموال، وبعضها كان غسيل أموال.

كانت ظاهرة الابراج الشاهقة قد بدأت في الظهور في مصر خلال الخمسينيات من القرن الماضي، وذلك حينما بُنيت عمارة بلمونت في حي جاردن سيتي عام 1958 بعدد 35 دور وبإجمالي ارتفاع إلى 106 متر ، ثم لحقها في عام 1961 مشروع برج القاهرة بمنطقة الجزيرة، بإجمالي إرتفاع 187 متر، ليظل برج القاهرة بعد ذلك هو المبنى الأعلى في إفريقيا حتى عام 1971 إلى ان تم بناء برج هيلبرو بدولة جنوب إفريقيا. كما شهدت مصر خلال السبعينات والثمانينات من ذات القرن انتعاشة ملحوظة بمجال تشييد الأبراج، بعدما تم بناء مجموعة من مشروعات الأبراج الاستثمارية مثل أبراج المعادي السكنية من تنفيذ شركة المقاولون العرب عام 1987 وبرجي البنك الأهلي على كورنيش النيل بمنطقة بولاق أبو العلا عام 1986.

وعندما وقع زلزال 1992 , قام المشرع المصري بإضافة مادة الىالقانون رقم 106 لسنة 1976 فقرة على المادة رقم 13 والتي تنص على الاتي: “ولا يجوز زيادة الارتفاع الكلى للبناء على مرة ونصف عرض الشارع بحد أقصى 36 متراً ولرئيس مجلس الوزراء فى حالة الضرورة القصوى تحقيقا لغرض قومي أو مصلحة اقتصادية أو مراعاة لظروف العمران تقييد أو إعفاء مدينة أو منطقة أو جزء منها أو مبنى بذاته من الحد الأقصى للارتفاع. ومنذ ذلك التاريخ لم يعد بناء المباني التي تتجاوز 36 متر مسموحا بمصر، باستثناء المباني التي يصدر بها قرار من السيد رئيس مجلس الوزراء، مثل أبراج العاصمة الإدارية الجديدة.

أهم معوقات والتي يجب مراعاتها هي البنية التحتية والكهرباء والصرف الصحي والمواقف وسهولة الوصول للموقع لأن عملية الدخول والخروج في منطقة كالأبراج قد تكون مكتظة بالسكان، لذا يجب توفير المساحات المناسبة وعموما الأبراج مشروع استثماري مربح.

وتخضع للقانون الذي تضع له البيوت العادية. مع انها تستحق أن يكون لها قانون خاص بحكم أشياء كثيرة بدأت تظهر من خلال الممارسة والمعايشة.

من اهم الأشياء أنها ظهر وسط بعض الأحياء الشعبية في المدن، ولا يوجد برج به جراج سيارات، تستقر فيه السيارات الخاصة لسكان البرج، ومعظمهم من الأثرياء ويمتلكون سيارات.

كما كانت بعض المدن لم يتم تشغيل الصرف الصحي فيها، فأصبح البرج كثيف السكان يصرف بطريقة بدائية تتمثل في استخدام سيارات الكسح، وغالبا لا يلجأ أصحاب البرج الى هذا الحل الا بعظ ان تمتلئ المنطقة حولهم بالمياه الناتجة عن الصرف واضرارها ورائحتها الكريهة.  

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى