حين يغيب الجميع.. قصيدة «كامل العدد» تطرح سؤال الوطن والإنسان للشاعر أسامة مهران

تعكس قصيدة “كامل العدد” للشاعر أسامة مهران حالة إنسانية شديدة العمق، حيث تتقاطع العزلة مع الخذلان، ويتحول الغياب من مجرد فراغ عددي إلى دلالة وجودية وسياسية وروحية في نص شعري مكثف، يطرح الشاعر أسئلة موجعة عن الوطن، والحضور، والمعنى، مستخدمًا لغة رمزية وصورًا مشحونة بالدلالات الدينية والتاريخية والإنسانية.

والقصيدة، المكتوبة في فبراير 2024، تأتي كصرخة شاعر وجد نفسه وحيدًا في مواجهة الصمت، واللاجدوى، وغياب “العدد”.

نص القصيدة كامل العدد للشاعر أسامة مهران

لم يحضر أحدْ
وأنا أتصفح أوراقي
أتظاهر بقراءة ما يتيسر
من أشعاري
قد يأتي البعض إليَّ
ممن كنت أهيم بهم
و”يمونون” عليَّ
جئت إليهم محتشدًا
من بلدٍ أخرى
من صددٍ آخر
مَن أفسد في الأرض
ومَن حَمَدْ
صمتت كل قبورِ الموتى
وانتظرت أن يأتي رسولاً
أن يلقى قبولاً
في البلدْ
فاستولى فراغٌ محتشدٌ
ليشد الأزرَ
ويطيل النظرَ
ويعيث بأرض الله فسادًا
من تاب عليه الله
ومن فسدْ
في جيدك كل ريعان العمر
وأبا لهب يتولى
مقعد حراس الزمن
الآتي
من وقف على رأس الحية
ومن أطلق
حبلاً من مسدْ
لم يحضر غير صياح الريحِ
وغير هدير الموجِ
وغير أنين الصمتِ
وغير أذان بلالٍ
أحدٌ
أحدٌ
لم يحضر أحدْ
كنت وحيدًا
كنت شهيدًا
كنت بخيلاً
في العددْ
لم يحضر أحدْ
بدأت ندوتك بدونك
وبراعي الحفل
ومن جاءوا بإسم
الله
وبإسم الآه
وبإسم عيونكْ
لم يحضرك زميلٌ
لم يشهدك مثيلٌ
لم يصفعك أحدٌ
لم يحضر أحدْ
يا راوي رواة الإنشاد
يا خالق كل الأبعاد
يا كاتب وحيك وحدك
ومُنَزِّل أمطارك وحدك
ومشتت أفكارك وحدك
لماذا جئت إلينا وحدك
ولم يحضر أحدْ
مددٌ
يا وطني
مددْ
لم يشرك في ليلتي الظلماء
نفرٌ يُذكرْ
مؤمن محدود الحيلةِ
والعدةِ
والعددْ
لم يحضر من بلدتي العظمى
أحدْ
أحدٌ يا بلدتي العظمى
أحدْ
من كان بوداعي آخر مرة
أو كان “كمالة” عددْ
آه يا بلدْ
لم يحضر أحدْ

وتأتي قصيدة «كامل العدد» للشاعر  أسامة مهران كنص مفتوح على التأويل، يلامس وجدان القارئ ويضعه في مواجهة مباشرة مع أسئلة الغياب، والانتماء، والخذلان الجمعي، ينجح الشاعر أسامة مهران في تحويل الوحدة إلى خطاب شعري عميق، يجعل من “عدم الحضور” موقفًا، ومن الصمت شهادة، ومن القلة معنى يتجاوز الحساب العددي إلى البعد الإنساني والوطني.

اقرأ ايضا:

“ليلة مشهودة في حضرة الملكوت”.. قصيدة للشاعر أسامة مهران

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى