هدى بركة تكتب: الزواج مسؤولية وتربية واعية

بعد الزواج، لا تبدأ حياة جديدة فحسب، بل تبدأ منظومة متكاملة من المسؤوليات المشتركة التي تتطلب وعيًا، ونضجًا، وتعاونًا حقيقيًا بين الزوجين.
فالزواج ليس مجرد علاقة عاطفية، بل هو عقد إنساني وأخلاقي يقوم على المشاركة في اتخاذ القرار، وتحمل الأعباء، وبناء أسرة مستقرة نفسيًا واجتماعيًا.
لكن تتضاعف المسؤوليات مع مرور الوقت، خاصة عند قدوم الأطفال، فتتحمل الأم الحمل والولادة ومعاناة بعد الولادة وكل هذا يضيع بمجرد ما تنظر الأم لطفلها تنسى وجعها.
ومن المفترض أن يصبح الزوجان شركاء فعليين في التربية والرعاية والتوجيه.
ولم يعد مقبولًا أن تقع المسؤولية على طرف واحد، وفي الغالب بتقع على الأم؛ لأن معظم الأباء يفكرون أنها مهمتها وأن دورهم فقط هو جلب المال، لكن الحقيقة أن نجاح الأسرة مرهون بتكامل الأدوار، وتوزيع المهام بروح التفاهم والاحترام المتبادل.
وتُعد التربية الإيجابية من أهم المسؤوليات التي تقع على عاتق الزوجين بعد الزواج. فهي الأساس في تنشئة أطفال أسوياء نفسيًا، قادرين على التعبير عن مشاعرهم، وبناء علاقات صحية مع الآخرين. وتشمل التربية الإيجابية توفير بيئة آمنة مليئة بالحب، والاستماع للطفل، وتشجيعه، والابتعاد عن العنف اللفظي أو الجسدي، مع وضع حدود واضحة قائمة على الحوار لا القسوة.
كما أن الانسجام بين الزوجين ينعكس بشكل مباشر على الحالة النفسية للأبناء، فالأطفال يتأثرون بسلوك الوالدين أكثر مما يتأثرون بالكلام. وعندما يشاهد الطفل والديه يتعاونان، ويحترمان بعضهما، ويتحملان المسؤولية معًا، ينشأ بشخصية متوازنة وواثقة بنفسها.
و في النهاية، المسؤوليات بعد الزواج ليست عبئًا ثقيلًا، بل هي طريق لبناء أسرة ناجحة ومجتمع سليم. وعندما يدرك الزوجان أن الشراكة الحقيقية تقوم على العطاء المتبادل والتربية الواعية، فإنهم لا يبنون بيتًا فقط، بل يصنعون أجيالًا سليمة نفسيًا وقادرة على مواجهة الحياة بثبات.
اقرأ أيضاً..
“ليلة مشهودة في حضرة الملكوت”.. قصيدة للشاعر أسامة مهران
تحذير عاجل: عمليات نصب باسم شركة الكهرباء وطلبات دفع غير رسمية

