حين تعود الذكريات… محمود بين نازك وزين الدار

ذكريات الطفولة .. محمود بين نازك وزين الدار، هذه القصة هي جزء من مجموعة قصصية بعنوان “بئر أم السعد” للكاتب حمدي البطران.

تروي القصة حياة محمود بين حبه القديم لزين الدار وزواجه من نازك، وسط صراعات الحب، والواجب، والحنين للماضي.

نص القصة

عدت إلى بيتي منهكًا بعد يوم طويل، فقد غدت المحاكم بلا ضابط، وأرهقني المحامون بمرافعاتهم وطلباتهم. استقبلتني زوجتي نازك متهللة، وقالت:

  • حركة المحافظين باكر، مكتب رئيس الوزراء اتصل بالرقم الأرضي القديم.

قال الشاعر والكاتب، لم يكن هذا جديدًا عليَّ، فقد دعيت لمقابلة أحد رجال المجلس العسكري لطلب مشورتي في تعديل قانون البلطجة، ودعيت مرات عديدة لجلسات عمل مكثفة. وأوضح أن وزير العدل أخبره بابتسامة أنه أملى اسمه في مكتب رئيس الوزراء باعتباره من المرشحين للمناصب الإدارية العليا.

وأضاف: في هذا اليوم كانت نازك منتشية، وعندما فرغنا من الغذاء أخبرتني أن فلاحة من الصعيد جاءت للسؤال عني، وقالت بامتعاض أنها ربما تأتي، ولم أهتم بالأمر.

وأشار الكاتب إلى أن نازك لم ترحب بأهلي من الصعيد، وكانت تقابلهم بجفاء متعمد، واعتبر ذلك جانبها السيئ في علاقتنا الزوجية.

بعد الشاي، ذهبت إلى حجرتي، واستلقيت على السرير، ولم يأت النوم كالمعتاد. لاحظت أن نازك دخلت لتخبرني أنها ستجلس في الصالة لتسمع نشرة السادسة، وقالت مبتسمة:

  • أنا متأكدة من اتصالهم بك.
    ثم خرجت، تاركة الباب خلفها.

قال الكاتب: عندما تخرجت من كلية حقوق القاهرة كنت من الأوائل، وبعد ثلاثة أشهر جاءني خطاب ترشيح من مكتب النائب العام، وعرفت أنني سألتحق بالنيابة العامة في مطلع السبعينات. فرح أبي وعمت الفرحة كل العائلة.

وأضاف: كنت أقضي إجازاتي في الصعيد، وصارحت أبي برغبتي في الاقتران بـ زين الدار، التي تربينا معًا في الصغر، وكانت لقاءاتنا اليومية عند الطلمبة في الساحة رمزًا لحبنا المكتوب بالنظرات.

وأشار الكاتب إلى أنه تعرف على نازك في نادي القصة، حيث كانت تركز عينيها عليه أثناء قراءة قصته، وأصبحت فيما بعد شريكة حياته، وعلاقاتهم اليومية صارت جزءًا من برنامجه اليومي.

وفي يوم الزفاف، كان الحفل حاشدًا بالضيوف من كبار المسؤولين والسفراء ورجال الأعمال، بينما أهله جلسوا في زاوية القاعة كالغرباء، ولم يشعر بوجودهم إلا عند مغادرتهم.

وأوضح الكاتب أن بعد الزفاف بدأت نازك تملي تعليماتها بشأن الزيارات والضوابط الصارمة على عائلته، ومع حبه الكبير لإنوثتها، مضت حياتهم ناعمة وجميلة، رغم عدم إنجابهم.

وأضاف الكاتب: لكن الحياة لم تخلُ من المفاجآت، فقد ظهرت زين الدار بعد سنوات، تبحث عن ابنها الضائع، وجاء اللقاء مؤثرًا ومليئًا بالعاطفة، لتتقاطع مجددًا حياة محمود بين نازك وزين الدار، بين الماضي والحاضر، بين الحب والواجب، وسط أحداث مشحونة بالحنين والعاطفة.

الكاتب حمدي البطران
الكاتب حمدي البطران

اقرأ ايضا:

أفضل 10 كتب يجب قراءتها قبل سن الثلاثين

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى