الناقد أحمد فرحات يكتب: نجمة الأضرعي

الناقد أحمد فرحات
هي جليلة علي محمد الأضرعي يمنية الأصل من مواليد محافظة ذمار قرية أضرعة ولدت عام1978م، لها إصدارات بعنوان:
شوارب مجموعة قصصية صدرت عام 2011م، ودخان مجموعة قصصية صدرت عام 2017 م وتوبا صدرت هذا العام 2025م.
قرأت لها مقالة تعدد فيها أنواع النقاد حسب رؤيتها وخبرتها، راقتني كثيرا، وأحببت أن أعرف أين أنا من هذه الأنواع التي ذكرتها، فقالت بالحرف الواحد: “أنا أعذب قصصي وأفرح كثيرا بالنقد الموضوعي. لا أفكر بالمدح أو الذم بقدر ما أهتم كيف اهتم الناقد بما أكتب، كيف وقع الناقد على الخطأ وإبراز الجمال، كيف رأى النص مجردا مني فقال وصدق ونصح بدون استعراض والحقيقة أقول: إني حين سمعتك تمنيت لو تقرأ لي لأني لامست هذا فيك. والله العظيم لا أجامل .. لامست هذا الشيء من نقاشك وتمنيت لو أحظى بقراءة منك قبل أن أطبع كتابي“.
وكنت رأيتها وأنا أعتلي منصة نادي أدب مصر الجديدة بهيئتها المحافظة المعروفة عنها ولم أكن أعرفها من قبل.
والآن نعود إلى أنواع النقاد في رأيها.
القاموسي: هو ناقد ضليع في اللغة متغلغل فيها حتى النخاع. وعادة تكون قراءته لنصوصك قراءة استعراضية له هو شخصياً. وستكون مهمته الأولى: كيف أستعرض علمي ولغتي ومفرداتي القاموسية في هذا العمل؟
وستجد نفسك عالقاً في تفسيراته التي تشبه مغارة علي بابا، لكنها غير مكتظة بالكنوز وإنما بمفردات تعجيزية شائكة، تشعرك بأنك تافه في علمك، قاصر في ثقافتك، متدنٍ في اطلاعك، ولا تملك غير الانبهار به وبعباراته:
(التقنية السردية البنائية المتضمنة للرؤية والمترابطة ترابطاً وثيقاً بين خارجه وداخله كعلاقة نفسية وبتبادل حركي غير مقصود و..(
وأنا أرشح أن تعطيه كتابك بعد الطباعة، سيفيدك في قراءة عرمرمية لا يفهمها إلا الله، لكنها ستعطي انطباعاً مهماً لنصوصك.
النائم: هو ناقد لا يهتم، غير مبالٍ، مُماطل، لاقيمة للوقت الذي يُهدره وأنت بانتظار قراءته أوملاحظاته. تظل نصوصك في دَرَجِه حتى تبنيالعناكب بيوتها والطيور أعشاشها، حتى تنساهاوينساها وتمر عليها الفصول الأربعة. تسمعهدائمًا يقول: (غدًا إن شاء الله، غدًا إن شاء الله، غدًا إن شاء الله)، وتظل تنتظر الغد الذي لا يأتي.
نصيحتي لك: أن تغادر بعد أول “إن شاء الله” تقابلك إن لم يصدُق فيها. ولا تُعْطِهِ كتابك بعدالطباعة؛ لأنه لم يُقدِّر نصوصك من البداية.
الكيوت: هذا الناقد ينشط أكثر مع الجانب النسوي. يحمل على عاتقه قضايا المرأة، يُناصرها على طول الخط، يحمل شعار (رفقًا بالقوارير).
وفي أول تعارف بـ “نون النسوة” يطلب: الرقم،الواتس، الإيميل، الإيمو، السكايب، حساب الفيسوالتويتر إن وجد.
لن يهتم بالنص إلا فيما يتوجب المدح الكثير غير المبرر؛ فمن أول جملة تكتبها يمتدحها قائلاً: (أديبة من الطراز الأول… مُتميزة لأنها كتبت “هذا” بالذال وليس بالضاد… هي كاتبة فذة لأنها كتبت أساسًا).
وحقيقة أن بعض الكاتبات قد يَقَعْن ضحيةً لهذاالناقد؛ فتجد نتاجهن في منتهى السطحية. لذلكأنصح بعدم التوجه إليه لا قبل ولا بعد الطباعة، إلا في حال كانت الكاتبة تمر بأزمة نفسية واحتاجت إلى مدح والسلام.
المحوّر: هو ناقد حقيقي، لكنه يتحول بقدرة قادرمن ناقد إلى مشارك في كتابة النص. لا يوضحفقط رأيه، وإنما يعطيك بدائل من وجهة نظره،ويسهب في ذلك حتى ترى نصك بعد إضافاته فتقول: “كأنه هو“.
فما تبقى بعد لمساته المباركة إلا أن تضع اسمهعلى النص بدلًا من اسمك.
من أجمل عباراته:
(استبدل العنوان من “ذاكرة” إلى “ميموري” تكون أفضل… وبدّل أسماء الشخصيات بـ “جميلة وأحمد” لتتناسق مع الهدف… اجعل البطل يضع المفتاح في جيب “جاكيته” وينتحر، ثم يجد الولد “الجاكيت” ويرميه في البحر دون أن يعرف بأن مفتاح الثلاجة في جيبه، وهكذا).
نصيحتي لك: أن تُعْطِيهِ كتابك قبل الطباعةوتستمع لكل تعديلاته، لكن لا تأخذ منها غير 1% وما تراه منطقيًا.
الناقد في رأي أ. نجمة : هو لا يحتاج لتسميتهبأي لقب؛ لأنه ناقد، وهذا يكفيه. ليس لديه مؤهلات تعليمية محددة؛ لأنه أساسًا لا يعتمد عليها ، سواء أكان أكاديميًا أم متذوقًا. هو متطور، قارئ بالمقام الأول، مُواكب لكل جديد، متجدد في طرحه وموضوعي، ويهتم بالنص بالدرجة الأولى، ويتحمل مسؤولية النقد بشكل كبير.
يقرأ ويعيد القراءة لمرات عديدة؛ كي يستوعب ويُلمَّ بالنص بالشكل الكافي، ثم يقف على سلبياته و إيجابياته بطريقة مُواربة لا تجرح ولا تفضح أو تمدح.
يساعد النص لينجو من الشوائب اللغوية والزوايا والهفوات الغائبة عنه؛ لأنه نخَلَ نصوصك، ووَهَبَهَا جهده ووقته، وحاول أن يقوم بدوره كناقد على أكمل وجه. فلابد أن تستفيد منه بأي شكل من الأشكال. وغالبًا لا يحاول فرض رأيه، وإنما يساعدك لتكتشف نصك والزلات التي قد تقع فيها، وبكل قناعة تجد نفسك واثقًا بكل ما يقول:
(أنت كاتب جيد وهناك الكثير من مواطن الجمال في كتابتك منها ..
ونصيحتي لك: إن وجدت هذا الناقد، فتمسكبه؛ فهو استثنائي. واحرص على أن يَطَّلِعَ علىكتاباتك قبل وأثناء وبعد الطباعة.
هذه هي أنواع النقاد عند الأضرعي وأرى أنها أكثرت من النماذج السلبية للنقاد، واكفت بالنوع الأخير فقط للنقاد الجيدين، وفي هذا إسهاب وتطويل للنوع غير المقبول، وكان يمكنها أن تكتفي بذكر ثلاثة نماذج لكل نوع. ليكون أجدى وأنفع للقارئ، حتى لا يشعر بالملل والضجر. أكرر شكري لها وأهيب بالقارئ العربي والمصري خاصة بتناول أعمالها الإبداعية بالدرس والفحص لأنها كاتبة من طراز فريد.


