«لم يعد شيئًا أدفعه».. قصيدة جديدة للشاعر أسامة مهران

تأتي قصيدة «لم يعد شيئًا أدفعه» للشاعر أسامة مهران من ديوان في علم الغيب، بوصفها اعترافًا شعريًا طويل النفس، تتكثف فيه أسئلة الذنب، والطاعة، وتأجيل الخلاص، والوقوف العاري أمام الذات.

قصيدة تتحرك بين العام والخاص، بين الطقس الشخصي واللغة الكونية، حيث تتحول السنة الجديدة إلى قناع، ويصير التأجيل فلسفة وجود، ويغدو الأمل كائنًا منبوذًا يتسكع في هامش المعنى.

يكتب الشاعر نصًا مشبعًا بالصور المركبة، والمفارقات الزمنية، والاحتكاك الدائم بين الرغبة والتقوى، بين الطاعة والسراب، في محاولة صريحة لمساءلة الذات دون تبرئة أو إدانة نهائية.

نص قصيدة ” لم يعد شيئًا أدفعه ” للشاعر أسامة مهران

لم يعد شيئًا أدفعه

كل ديوني مؤجلة

حتى التي آليت الوفاء بها

نظرة عابرة

وعد باهت بلقاء

قبلة تمنيتها

كل شيء بات مؤجلاً

متخفيًا في مظاهر السنة الجديدة

وفي ملابس العام الماضي

آليت على نفسي ألا أدفع شيئًا

ألا التمس العذر لنفسي

ألا أواجه مسقط رأسي

فالأفق المحروق صار صديقًا

والشمس الطوافة ليلاً

والأمل المنبوذ ضلالاً

في ذات العام بدأت

وفيه رفعت الرايات

وزرعت “تباتًا ونبات”

ووزعت هدايا وإعانات

لكني لم أنس نفسي

أو أهجر طقسي

قمت بتقديم الطاعة

لمن أحياها بعد مواتْ

ومن ألهمها فجورها

وتقواها بعد سُباتْ

قدمت قرابينًا لا تفقه شيئًا

في علم الرغبة والإنصاتْ

في كل فنون اللعب على المكشوف

وكل صنوف الورد الضالع في الإنباتْ

فكرت طويلاً في نفسي

جربت بألا أعاقبها

بألا أجور عليها

وبأن أرحمها من أخطائي

ما كان براءً مني
أو كان مصابًا بحيائي

جربت الطاعة مرة

مراتْ

فأطعت سرابًا يستعمر أجوائي

يستشهد بي حين أراقب نفسي

وحين أوسد أعضائي

جربت السهم الخارق

حين أُسَلِّكه من غمدي

وحين أرتق ما خلفه

حين سَباه ردائي

وحين تراجعت عن التوبة يومًا

أو دهرًا

نقدًا أو عدًّا

من ذات الربعِ الرابح

من أشلائي

فسقطت على صخرة حلم أزلي

يحلمني

فتذكرت المارق مني

ونسيت بقية أعضائي

وفي ختام القصيدة، يصل الشاعر إلى لحظة سقوط لا بوصفها هزيمة، بل كحقيقة شعرية مكتملة. السقوط على «صخرة حلم أزلي» يعيد تعريف العلاقة مع الذات، حيث تتفكك الأعضاء، ويتلاشى الجسد الرمزي، ويبقى الوعي شاهدًا أخيرًا على ما تبقى من الإنسان.

قصيدة «لم يعد شيئًا أدفعه» ليست نصًا عن اليأس بقدر ما هي كتابة في حافة النجاة، حيث يتحول الاعتراف إلى شكل من أشكال المقاومة، وتصبح مواجهة النفس فعلًا شعريًا خالصًا، لا يبحث عن خلاص جاهز، بل عن صدق ممكن.

اقرأ ايضًا:

دليل ذكي لزيارة معرض الكتاب 2026: كيف تقضي يومًا ثقافيًا كاملًا بأقل تكلفة؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى