تراجع أسعار الذهب عالميًا بعد بلوغ مستويات قياسية وسط عمليات جني أرباح

كتب :أحمد جمال العربي

تراجع أسعار الذهب ،شهدت أسعار الذهب تراجعًا ملحوظًا في الأسواق العالمية خلال تعاملات اليوم الخميس، بعدما سجلت مستويات تاريخية غير مسبوقة في وقت سابق من الجلسة، متأثرة بعمليات جني أرباح واسعة نفذها المستثمرون عقب موجة الصعود القوي التي شهدها المعدن النفيس مؤخرًا.

تفاصيل تراجع أسعار الذهب عالميا

وبحسب بيانات السوق، انخفض سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 4.6% ليصل إلى 5149.99 دولارًا للأوقية، بعد أن كان قد لامس مستوى قياسيًا عند 5594.82 دولارًا للأوقية، وهو أعلى مستوى يسجله المعدن الأصفر على الإطلاق، قبل أن تتجه الأسواق إلى تصحيح سعري طبيعي.

كما تراجعت العقود الآجلة الأمريكية للذهب تسليم فبراير بنسبة 2.8%، مسجلة 5165.20 دولارًا للأوقية، في ظل اتجاه المستثمرين لإعادة تقييم مراكزهم الاستثمارية بعد الارتفاعات الحادة الأخيرة.

وعلى صعيد المعادن النفيسة الأخرى، شهدت أسعار الفضة انخفاضًا حادًا، حيث تراجعت في المعاملات الفورية بنسبة 6.6% إلى 108.84 دولارات للأوقية، بعد أن كانت قد سجلت 121.64 دولارًا في وقت سابق من التعاملات. ورغم هذا التراجع، لا تزال الفضة تحقق مكاسب قوية منذ بداية العام، تجاوزت 50%، مدعومة بارتفاع الطلب ونقص المعروض في الأسواق العالمية.

وفي السياق ذاته، انخفض سعر البلاتين بنسبة 1.7% ليصل إلى 2650.15 دولارًا للأوقية، بعد أن بلغ مستوى قياسيًا عند 2918.80 دولارًا يوم الاثنين الماضي، بينما هبط البلاديوم بنسبة 6.7% مسجلًا 1935 دولارًا للأوقية، متأثرًا بحالة التقلب التي تشهدها أسواق المعادن النفيسة.

تراجع أسعار الذهب
تراجع أسعار الذهب

ويأتي هذا التراجع في أسعار الذهب والمعادن النفيسة في وقت لا يزال فيه المعدن الأصفر يحافظ على مكانته كملاذ آمن للمستثمرين، خاصة في ظل استمرار التحديات الاقتصادية العالمية، وحالة عدم اليقين المرتبطة بالتطورات الجيوسياسية والسياسات النقدية للبنوك المركزية الكبرى.

ويرى محللون أن التراجع الحالي في أسعار الذهب يُعد حركة تصحيحية طبيعية بعد الصعود القياسي الذي شهده المعدن خلال الفترة الماضية، مرجحين استمرار حالة التذبذب في الأسعار خلال المرحلة المقبلة، مع ترقب الأسواق لمؤشرات التضخم، واتجاهات أسعار الفائدة، وحركة الدولار الأمريكي.

ويشير مراقبون للأسواق إلى أن التراجع الأخير في أسعار الذهب لا يعني بالضرورة نهاية الاتجاه الصعودي على المدى المتوسط، بل يعكس حالة من إعادة التوازن بعد موجة ارتفاعات سريعة دفعت الأسعار إلى مستويات قياسية في فترة زمنية قصيرة. وغالبًا ما تشهد أسواق المعادن النفيسة مثل هذه التحركات التصحيحية، خاصة عندما تتزايد عمليات المضاربة قصيرة الأجل، ما يدفع المستثمرين إلى تأمين أرباحهم قبل إعادة الدخول مجددًا.

ويُعد الذهب من أكثر الأصول حساسية للتحولات في السياسات النقدية العالمية، إذ تترقب الأسواق عن كثب توجهات البنوك المركزية الكبرى، وعلى رأسها مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، بشأن أسعار الفائدة ومعدلات التضخم. وعادة ما يؤدي أي تلميح إلى تشديد السياسة النقدية إلى ضغوط مؤقتة على أسعار الذهب، في حين تعزز توقعات خفض الفائدة من جاذبية المعدن الأصفر كأداة تحوّط طويلة الأجل.

وفي هذا السياق، يرى محللون أن قوة الدولار الأمريكي تلعب دورًا مهمًا في تحديد مسار أسعار الذهب خلال الفترات المقبلة، إذ إن ارتفاع الدولار غالبًا ما يحد من مكاسب الذهب، بينما يسهم تراجعه في دعم الأسعار. كما أن تحركات عوائد سندات الخزانة الأمريكية تظل عاملًا مؤثرًا في قرارات المستثمرين، خاصة في ظل المقارنة المستمرة بين العوائد الحقيقية للأصول المالية والعائد غير المُدر للذهب.

وعلى الرغم من التراجع الحالي، لا تزال مؤشرات الطلب الفعلي على الذهب قوية، سواء من جانب البنوك المركزية التي واصلت خلال السنوات الأخيرة تعزيز احتياطاتها من المعدن النفيس، أو من جانب المستثمرين الباحثين عن أدوات تحوط في ظل التقلبات الاقتصادية والجيوسياسية. وقد أسهمت هذه العوامل في الحفاظ على مستويات مرتفعة للطلب العالمي، ما يحد من حدة الانخفاضات السعرية على المدى الطويل.

أما بالنسبة لبقية المعادن النفيسة، فتشير التوقعات إلى استمرار حالة التذبذب، خاصة في ظل ارتباط الفضة والبلاتين والبلاديوم بالطلب الصناعي، الذي يتأثر بدوره بتباطؤ أو تسارع النشاط الاقتصادي العالمي. ويُلاحظ أن الفضة، على الرغم من تراجعها الأخير، لا تزال تحظى بدعم قوي من قطاعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا، ما يعزز من فرص تعافيها في حال تحسن الظروف الاقتصادية.

 

وفي المجمل، يُجمع خبراء الأسواق على أن المرحلة الحالية تتسم بارتفاع مستويات عدم اليقين، وهو ما يدفع المستثمرين إلى تبني استراتيجيات أكثر حذرًا وتنوعًا في محافظهم الاستثمارية. وبينما قد تستمر التقلبات على المدى القصير، فإن الذهب يظل أحد أبرز الأدوات التي يلجأ إليها المستثمرون للحفاظ على القيمة، خاصة في فترات الاضطراب وعدم الاستقرار، ما يعزز من أهميته داخل المشهد المالي العالمي خلال المرحلة المقبلة.

اقرأ أيضا :

وصفات مصرية سريعة وسهلة للغداء والعشاء في المنزل..تعرفي عليها

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى