«باعوا».. قصيدة عامية تفضح الخذلان

شعر: ميرفت أبو العز

في زمنٍ تتبدل فيه الوجوه عند أول اختبار، تأتي قصيدة «باعوا» للشاعرة ميرفت أبو العز كصرخة عامية صادقة، تفضح الخذلان وتعرّي الخيانة دون مواربة.

نص شعري يلتقط لحظات الانكسار الإنساني، حين يتحول القريب إلى غريب، والعِشرة إلى وجع، والوعود إلى سكاكين في الظهر. قصيدة لا تحكي حكاية فرد واحد، بل تمس وجعًا جمعيًا يعرفه كل من ذاق مرارة الغدر.

نص قصيدة باعوا

باعوا

واللي خانوا

واللي وقت الشدة بانوا

واللي بعد العِشرة كانوا

السبب في وجعك

واللي حلفوا ميت يمين

واللي خانوا الوعد

والعهد

وبعد أول خطوتين

باعوا

واللي قال وعاد عليك

وجاب في كل سيرتك

وكان عامل بيحبك

أهو باعك

واللي طمعان في دورك

واللي عامل جاي يشوفك

ومن جواه جاي يشمت

فيك

أدّى ضهرك للهموم

ولو في بحر حزن عوم

وإياك تعاتب أو تلوم

أي حد سقاك في مُرك

أو كان سبب يوم في ألمك

الجحود والغدر كتروا

في دمهم طلع مخلوط ودايب

القناع انكشف

والصدق غايب

أوعى تعتب عالخسيس

حتى لو عاجوز

يااه

قد إيه أنا كنت خايب

قد إيه كان عقلي غايب

لما صدقت إن ممكن

العقارب

يصبحوا في يوم حبايب

الله يرحم اللي كانوا

مخلصين من الصحايب

وألف شكر للتجارب

اللي ورّتنا العجايب

اللي باع واللي خان واللي ساب

قصة ورواية

بتحكي عن جرح عشته بقاله

سنين

قراءة في القصيدة

تعتمد قصيدة «باعوا» على لغة عامية مباشرة، خالية من التجميل، تعكس صدق التجربة وقسوتها. تتكرر مفردات الخيانة والبيع والغدر لتؤكد حالة الانكسار، بينما تأتي الاعترافات الذاتية في المنتصف لتكشف لحظة الوعي المؤلم: الثقة في غير أهلها.

النص يوازن بين الغضب والحكمة، وينتهي بتقدير قاسٍ للتجارب التي — رغم مرارتها — كشفت الحقيقة وأسقطت الأقنعة.

و« باعوا » ليست مجرد قصيدة حزينة، بل شهادة شعورية على زمن اختلطت فيه الأقنعة بالوجوه، وغاب الصدق خلف المصالح.

هي تذكير بأن بعض الخسارات كانت ضرورة، وأن التجارب القاسية قد تكون الطريق الوحيد لاكتشاف من يستحق البقاء.

كلمات مفتاحية:

قصيدة باعوا، ميرفت أبو العز، شعر عامية، شعر عن الخيانة، شعر عن الغدر، شعر حزين، قصائد وجع، شعر مصري عامي، نصوص أدبية، مباشر 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى