” للآخر الذي يشبهني”.. قصيدة جديدة للشاعر أسامة مهران
في قصيدة «للآخر الذي يشبهني» يكتب الشاعر أسامة مهران عن التشابه الذي ينقلب إلى خذلان، وعن الصداقة حين تتحول إلى عبء أخلاقي، والزمن حين يصبح شاهدًا لا وسيطًا.
وهى نصٌّ شعري يتكئ على الفقد دون استسلام، ويُفكك فكرة “الآخر” الذي يبدو قريبًا حد التطابق، ثم ينكشف باعتباره امتحانًا قاسيًا للروح والذاكرة معًا،ً قصيدة عن الاغتراب الإنساني، وانكسار الثقة، ومحاولة النجاة بالكلمة.
نص قصيدة ” للآخر الذي يشبهني ” للشاعر أسامة مهران
فقدت الأمل
ولم أفقد الأمنيات
فقدت البكاء الطويل
على ما فقدت
وما كنت ظلاً
يموت
على كعبة الذكريات
فقدت الضمير الذي يعتقلني
وبئس المصير الذي يعتريني
بأمي
وأمك
وكل الحياة
لِمَن يا رفاقي
تذوب القلوب وتطفئ أنوارها
لتسطع فينا النفوس البريئة
من قبل أن ينتهي صفوها
كما اليوم
كنا سويًا
نراقب بعض الأحبة
من خلف أسوارنا
في الشتات
“مكرٍ
مفرٍ”
وقلب السليقة ينبض ببعض “امرئٍ”
وبعض الفتاتْ
كما الأمس كنا معًا
بعيدًا عن الناس
لكي لا يهب جنوح الظلام
فننسى بأن بديع الزمان
مازال يسبي عورات قومٍ
ومازال يصنع بحلو الكلام
قبائل شتى
ويترك فعلته في الزحام
كفى يا صديقي عتابًا
على ما تَقدّم
على ما تَأخر
بحق اللعاب الذي لا يسيل
وحق الكثير القليل
وما قد تدفق
فراتًا
فراتْ
كفى يا عزيزي
كفاك انتسابًا لغيرك
كفاك اغترابًا بنصك
كفاك انتحارًا برسمي
باسمي
فلا تنشد الحب بعدي
ولا تعتق الروح مني
ولا تستبيح الرفات
فمثلك لا يؤتمن
ومثلك مثل الزمن
يدغدغ يومي الأخير
ويتركني في البراري وحدي
لأدفع وحدي
الثمنْ
” للآخر الذي يشبهني” لا تنتهي القصيدة باعترافٍ أو مصالحة، بل بقطيعة واعية، يدفع فيها الشاعر ثمن التشابه وحده.
«للآخر الذي يشبهني» ليست وداعًا لشخص بعينه، بل تحذيرًا من مرايا البشر، ومن الانتماء الأعمى، ومن الحب حين يفقد شرط الأمان.

