لوجه الله| أسامة مهران يكتب: “شحاتة” و”ريهام” وفاتنات “النيابي”
بقلم: أسامة مهران
لم يهدأ “الترند”، حسن شحاتة يترجل أم أنه على قيد الحياة، حتى باغتنا “السوشيال ميديا” بآلاف المشاهد وآلاف التعليقات، وآلاف “الخُطاب” ومعهم 18 رجل أعمال في أقل من ساعة.
أما الحدث، فكان يلف ويدور حول النائبة الحسناء ريهام أبو الحسن بنت الصعيد، وهي تحلف القَسَم أمام مجلس النواب، ثم وهي تتحدث للصحافة عن أولوياتها ومشاريعها المستقبلية مع مجلس النواب المنتخب الجديد في مصر.
ما أن نزلت ريهام من فوق المنصة حتى امتلأت “السوشيال ميديا” بالتعليقات، بالمعجبين، وبالعرسان وبالأرقام، وفي الساعة الأولى لإلقاء يمين القَسَم بالمجلس النيابي المصري وصل عدد طالبي القرب إلى أكثر من ستة آلاف، بينهم 18 رجل أعمال من أغنى أغنياء مصر المحروسة، وما أن مضى نحو دقائق على “الفرقعة” الإعلامية حتى ظهرت حسناء أخرى هي المذيعة آية عبدالرحمن، ثم حسناء أخرى هي سحر ابنة رجل الأعمال “الدنجوان” هشام طِلعت مصطفى، ثم ميرنا عارف التي جاءت بقرار رئاسي، ثم النائبة نشوى الشريف، ثم والدة مخرج مسلسلات “مي عمر” محمد سامي النائبة صبورة السيد، ثم إيمان العجوز بصوتها العالي الجهوري، وهكذا توالت النائبات الفاتنات الصعود أمام رئيس المجلس لحلف اليمين، ومعهن تعليقًا خفيف الظل من جماهير “السوشيال ميديا”: “والله من غير ما تحلفي احنا مصدقينك”.
لكن كل هؤلاء الحسناوات في جانب، والدكتورة الصيدلانية ابنة محافظة قِنا في صعيد صعيد مصر ريهام أبو الحسن في جانب آخر، التعليقات لم تتوقف، آلاف النكات والقفشات، أشهرها “عين الحسود”، بعد أن أصيبت النائبة الحسناء بوعكة صحية فور انتهاء الجلسة النيابية الافتتاحية. وعلى الفور، ومن دون مقدمات، يخرج والد النائبة للناس لكي يزف عليهم خبرًا ليس سعيدًا ألا وهو: إن ابنته متزوجة ولها من الأبناء اثنين هما: حمزة ومليكة.
رغم ذلك، لم تهدأ “السوشيال ميديا” وبدأ المؤلفون على طريقة “توفيق الدقن” في فيلم “مراتي مدير عام”، في إطلاق الشائعات، تارةً يخرج “شارلوك هولمز” بخبر مفاده أنه قد حصل على “السيرة الذاتية” من مصادرها الرئيسية، فرمز الأناقة والجمال التي هي ريهام أبو الحسن “مش مرتبطة”، وهكذا تارة يتبعه آخر معلقًا “ده باين عليه مجلس فل”، وأخرى وهي إعلامية معروفة متهكمة على مخارج ألفاظ ريهام “يا حلاوة الوتن وحماية أراديه” – أي الوطن وحماية أراضيه – ولكن نظرًا للأناقة المتناهية للسيدة النائبة؛ فإن النطق عندها قد أصابه على ما يبدو نوع من أنواع الوهن أو الدلع، أو الحرص على عدم الوقوع في أي خطأ.
على مدار الـ24 ساعة الماضية، مواقع التواصل الاجتماعي لم تهدأ، بل أن أخبار السيدة ريهام قد التهمت وتصدرت وسيطرت على جميع الأخبار والتعليقات التي خرجت بعد ذلك للاطمئنان على صحتها، وإذا ما كانت مقيمة في مستشفى لتلقي العلاج أم أنها عادت إلى بيتها مسرعة خوفًا من “الفتنة”.
هيستيريا لا تصدر من شعب اعتاد على الانفتاح، على الانصهار مع الشعوب والتصاهر معهم، على الاختلاط بالآخر منذ آلاف السنين وحتى الآن، ولكن جمهور “السوشيال” شيء آخر، يظهر على المواقع وكأنه لم ير سيدة حسناء في حياته، وكأن هذا المستوى من الرقي والجمال قد ظهر فجأة لكي يتحسن الأداء في البرلمان الجديد، وأن الناس ربما ينصرفون عن الدراما ومسلسلات رمضان إلى جلسات مجلس النواب لكي يتابعون أداء حسناوات العصر وملكات جمال الزمان، ليلة من ألف ليلة تلك قضيناها مع هواتفنا لنقرأ ونسمع ونضرب كفًا بكف، على ما آلت إليه أحوال جماهيرنا “المكبوتة”، وتلك التي ذكرتنا بـ”تجربة دنماركية” للزعيم عادل إمام وهو يستقبل في بيته إحدى فاتنات الدولة الأوروبية وآلاف الرجال يتبعونها من المطار الدولي حتى بيت “الوزير” الذي تقمصه بإتقان الفنان الكبير.
ضحكت من كل قلبي، وضحك معي كل الذين تابعوا وسائل التواصل الاجتماعي خلال الساعات القليلة الماضية، فأنسونا أحزاننا على المعلم حسن شحاتة إذا ما كان على قيد الحياة، أم أنه فارقنا بسلام إلى الدار الآخرة.
اقرأ ايضا:
“خارج السيطرة”.. قصيدة جديدة للشاعر أسامة مهران
حقيقة وفاة الكابتن حسن شحاتة (القصة كاملة)

