أسامة مهران يكتب: لوجه الله.. بين صديقين!

بقلم: أسامة مهران

سبحانك يا رب، سبحانك يا الله. الفرح واحد، والإحساس بالفخر مقسوم على ثلاثة أشخاص؛ الأول يفوز بورقة تقديرية في تكريم لتاريخ وتبجيل لإنجاز ثقافي، والثاني والثالث يحصدون الملايين من دولتين شاءت الأقدار أن تفتح لهما كنوز يوسف وهارون، ومغارات علي بابا، وما اكتنزه الأولون من ذهب ومرجان وياقوت. «أحمدك يا رب».

الأول الذي حصد تكريمًا ثقافيًا على هيئة ورقة ليس إلا، والآخران اللذان قبضَا الملايين من موقفين داعمين متناقضين؛ أحدهما يلعب بالبيضة والحجر مدافعًا عن مصالح دولة تريليونية، والآخر يدافع عن موقف دولة تريليونية أخرى، والاثنان يدركان تمام الإدراك أن القضية التي يتحدثان عنها بشهامة أولاد البلد هي قضية لا إنسانية فيها ولا حق فيها لأحد على أحد، أو لأحد من أحد، حتى الذي فاز بالورقة التي لم تُقدَّر بمال، وحتى الذين هم على شاكلة الذين يغرفون الملايين من صندوق الدنيا، جميعهم يدركون أنهم يدافعون عن قضايا خاسرة قيميًا وأخلاقيًا.

الصديق الذي فاز بدخان في الهواء، والآخران اللذان امتصّا كل ما في خزائن علي بابا بحجة الدفاع الشرعي عن أصحاب ومواقف ومغامرات أصحاب هذه الخزائن، الكارثة أن هؤلاء القابضين على الهواء أو على الذهب والمرجان والياقوت «أحمدك يا رب» أصبحوا نجومًا في المجتمع، وصاروا تسلية الناس على المواقع الإلكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي.

القابض على الهواء سعيد بالورقة سعادة متناهية، والقابض على مفتاح المغارة سعيد هو الآخر على قاعدة «بارك الله فيما رزق». أما الثقافة الحقيقية والإعلام الحقيقي فقد أصبحا بعيدين، على ما يبدو، عما يدور في مسرح العمليات، وما يُحاك في الغرف السرية لتصنيع النجوم، ثم إعادة زرعهم إما في صحيفة أو قناة فضائية من ذوات النفوذ والفلوس والهيلمان.

الأكثر كارثية أن ذلك يحدث في زمن الانفتاح على المعلوماتية، على توفر الأخبار الحقيقية والمزيفة في طبق حساء واحد، وعلى «الفتك» الفوز العظيم بعد الفرز الدقيق بين الغث والسمين، أو بين الطيب والشرس والقبيح.

مجرد صديقين، كلٌّ منهما مضى في طريقه بخطى واثقة من نهاية المطاف، وبرؤية واضحة لمعالم الذبيحة القادمة وعنوانها ووزنها ونتائج الفتك بها، هم الكشّافون الجدد للفرص الذهبية، والخطّافون المحترفون للثروات من أنياب أصحابها وبرضا تام من هؤلاء الأصحاب. أما بقية المشهد وبقية اللاعبين في ساحات الوضع المزري المثير فلهم الله، ولنا ما لنا، وعلينا ما علينا.. الله وحده المستعان.

اقرأ ايضًا:

«غدًا.. سأحاول ثانيةً».. قصيدة جديدة للشاعر أسامة مهران

حين يغيب الجميع.. قصيدة «كامل العدد» تطرح سؤال الوطن والإنسان للشاعر أسامة مهران

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى