قهقهة من السماء: ضحكة واحدة تغيّر يوم مدينة بأكملها!

نص للكاتب حسين سنونة

في زمن الأزمات والضغوط اليومية، قد تبدو لحظة ضحك بسيطة مجرد رفاهية، لكنها في قصة “قهقهة من السماء” للقاص حسين السنونة تتحول إلى قوة قادرة على تغيير حياة الناس من حولها، وتأثيرها يمتد من مقهى صغير إلى كل المدن، ليصبح الضحك لغة جديدة للعدالة، والإنتاجية، وحتى الاقتصاد والسياسة.

نص القصة

نص القصة: في وسط المقهى يجلس رجل في الستين من العمر، فجأة تململ واهتز جسمه يمينًا ويسارًا، وانطلق في ضحك هستيري قوي ومتصل، حتى أن نظارته سقطت على الأرض ولم ينتبه. دارت الرؤوس واتجهت العيون إليه وإلى بعضها البعض، وتواصل الصمت ولكن لثوانٍ معدودة أعقبتها ضحكة تتلوها ضحكة، الجميع يضحك. أصبحت الضحكات مترابطة، رجت أرض المقهى رجا، واتحدت حتى أصبحت ضحكة واحدة، صوتًا واحدًا، صدى واحدًا.

شارك البعض من الخارج في الضحك، وتضخمت قوة الضحكة حتى خرجت إلى الشارع، فتوقف العابرون وشاركوا الجميع. الشباب العاطلين عن العمل أطلقوا ضحكة مختلفة، أكثر أناقة وسلاسة، كناية عن تفاؤلهم بمستقبل أفضل بعد الحصول على فرصة عمل والزواج قريبًا لإضفاء الدفء على ضحكتهم.

دخلت الضحكة المحلات والبيوت، ضحك الزوج مع زوجته، الحبيب مع حبيبته، وصاحب البيت مع العاملة التي شعرت بالعدالة والاحترام. امتدت الضحكة إلى المدن المجاورة، حتى أصبح الجميع يضحك: موظفو الحكومة أصبحوا ينجزون أعمالهم بكفاءة، الأطباء والممرضون أسرع في خدمة المرضى، وحتى سائقو التاكسي توقفوا عن الغش، والمطاعم والمكتبات اعتمدت جودة وأخلاق جديدة في التعامل.

التلفزيونات والقنوات الفضائية التقطت هذه الظاهرة، لتصبح برامجها قائمة على الضحك والبهجة، واستبدلت مقدمي البرامج بوجوه قادرة على الضحك بأحاسيس صادقة. في اللحظة الحاسمة، خرج الرئيس من شرفة القصر وهو يضحك، واستمر الشعب في الضحك، والأعضاء في مجلس الشعب، والقضاء، والجيش.

وعندما سُئل الرجل عن سبب ضحكه، قال مبتسمًا: “صاحب المقهى قال لي: مساء الخير يا محترم، فشعرت أني مواطن عربي محترم”.

قصة “قهقهة من السماء” ليست مجرد نص قصصي، بل تذكير بأن الضحك قوة اجتماعية وثقافية قادرة على تغيير الواقع اليومي، وزرع التفاؤل بين الناس، وتحسين حياتهم من أصغر التفاصيل إلى أكبرها. الضحكة هنا لم تكن ترفًا، بل أداة للتواصل، للعدالة، ولإعادة الروح إلى المجتمع بكامله.

اقرأ ايضا:

تريند المشاهير يشتعل.. تفاصيل الساعات الساخنة في أزمة العوضي ورضوى الشربيني

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى