أجيال بلا كتب… محمد الشربيني يفضح أسباب تراجع القراءة

قال الشاعر محمد الشربيني إن رجوعنا بالذاكرة إلى طفولتنا يكشف لنا شغفنا الكبير بالقراءة آنذاك، سواء كانت كتبًا أو جرائد أو مجلات دورية، وحتى الكتب الدراسية للعام المقبل، حيث كنا نرتبها مع أبناء الجيران الأكبر سنًا. وأشار إلى أن تجارة الكتب القديمة لم تكن شائعة، فما الذي تغيّر اليوم لتصبح القراءة أمرًا نادرًا في حياة معظمنا؟

وأضاف: “إذا استعرضنا ذكرياتنا بتمعن، نجد أن كل شيء كان يشجع على القراءة قبل المدرسة وبعدها، فالوالد العائد من عمله كان يحمل جريدة يومية ويعود بها ليتدرب أطفاله على قراءة بضعة أسطر، ويشيد بنجاحهم رغم تلعثم البعض. ثم نتوجه إلى المدرسة حيث كانت المكتبة مفتوحة للجميع، ويصحب الفصل المدرس ليبدأ الطلاب من الصف الرابع الابتدائي في الاستعارة الداخلية للكتب، ما منحنا تجربة تعليمية عميقة.”

وأشار الشربيني إلى أن المكتبات المدرسية لا تزال قائمة حتى اليوم، لكنها أصبحت تعتمد على جماعة أصدقاء المكتبة فقط، مع غياب تام لبقية الطلاب. وأضاف: “دعم الدولة للإصدارات الجديدة أو حتى تراثنا الوطني بأسعار زهيدة لم يكن ترفًا، بل كان دفاعًا عن الهوية الوطنية وصناعة وعي مستنير. مشاريع مثل ‘القراءة للجميع’ كانت فاعلة وتهدف إلى حق المجتمع في ثقافة واعية.”

وأوضح الشربيني أن الوضع الحالي مختلف، حيث أصبحت الأسعار المرتفعة للإصدارات الجديدة حاجزًا أمام الشباب، وقال: “كيف نطالب أجيالاً قارئة بينما الكتب الجديدة تفوق قدرة مشتريها؟ كيف نطالب بالقراءة وجمهور معرض القاهرة الدولي للكتاب يزور المعرض للترفيه فقط دون الاغتراف من الندوات الثقافية؟”

وأضاف: “مشروع القراءة للجميع أصابه التوقف، والساحة تُترك لكل اختراع يضيّع الوقت، من ألعاب إلكترونية أو حلقات مصورة تكسر التقاليد وتضخ سمومًا دون وازع أخلاقي، وتضعف الروابط بين الأجيال وقضايا أوطانهم.”

وأشار الشربيني إلى مقترح عملي: “لماذا لا نخصص أحد ترددات النايل سات لبث ندوات معرض القاهرة الدولي للكتاب ومعارض المحافظات؟ لنبدأ قبل المعرض بثلاثة أشهر وبعده بثلاثة أشهر، مع ربط المعارض بالمبدعين المحليين ليصبح للنايل سات دور تنويري حقيقي.”

وأضاف في ختام تصريحاته: “القراءة لم تعد الساحة خالية أمامها كما كانت، فهي اليوم في اختبار صعب أمام بدائل متنوعة، لكن دعم الدولة للمشاريع الثقافية الحقيقية، وتوفير الكتب بشتى الثقافات، ليس ترفًا، بل هو طوق نجاة للأجيال القادمة من الانصهار في ثقافة الآخر وقطع الصلة بوطنهم، ما يسهل تمرير مشاريع ضارة على المدى الطويل.”

اقر أيضا:

انفجار الأغاني الشعبية في مصر 2025: كيف رجع الشّعبي ليكون صوت الشارع؟”

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى