الشيخ أشرف محسن يكتب: الإسراء والمعراج درس من الدروس

كانت رحلة الإسراء والمعراج من أهم المعجزات التى حدثت لنبينا صل الله عليه وسلم، وفيها ما فيها من مكانته، عند الله، وتثبيت له على تبليغ الرسالة، وأن يتحمل من أجلها كل الصعاب.
وهنا هذا الدرس الذى لابد أن نستوعبه، فقد وصل الحال فى مكة قبل هذه الرحلة أسوأ الأحوال، ويمكن أن تقول ههنا انسد الأفق أمام هذه الدعوة الجديدة، فقبل هذه الرحلة، أوذى أصحابه فى أنفسهم وأموالهم وأهليهم، وقبلها مات عمه الذى كان يحوطه ويحميه، وماتت زوجه خديجة رضي الله عنها التى كانت تواسيه بنفسها ومالها، حتى سمى ذلك العام بعام الحزن، وقبل تلك الرحلة، كانت دعوته لأهل الطائف، لما أراد أن يعرض عليهم الإسلام، فردوا عليه ردا قبيحا، وسبوه وسلطوا عليه سفهائهم فرموه بالحجارة حتى أدموا قدميه الشريفتين، حتى أنه صل الله عليه وسلم لم يستطع أن يدخل مكة إلا فى جوار وحمى واحد من المشركين هو المطعم بن عدي.
هذه حوادث ما قبل هذه الرحلة، ونفس النبى كنفس سائر الناس، تمل وتحتاج إلى أمل يتجدد، ولأجل ذلك قص الله عليه قصص الأنبياء من قبله، تثبيتا له، وتصبيرا، وإيناسا، وكانت جملة الدروس فيها، أن العاقبة للمتقين، وأن يصبر كما صبر الرسل من قبله، وفى سورة الإسراء قال الله تعالى له ( ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا ) فكان محتاجا إلى تثبيت من خارج نفسه، مع أنه كان ينزل عليه الوحى بخبر السماء، ولكن لما كان ذلك هو وضع أهل مكة معه، من الإيذاء والتكذيب، والتنكيل بأصحابه، ثم ما لاقاه من موت عمه وزوجه، احتاج إلى مزيد من التثبيت، عندئذ كانت تلك الرحلة.
ونحن فى حياتنا نحتاج عند حالات التعب الشديد، وحالات فقد المعين، وحالات اليأس، نحتاج إلى من يثبتنا على الطريق الذى اخترناه، ونحتاج إلى الدعم، ربما كان ذلك الدعم مجرد كلمة تهدء بها نفسك، وربما كان بإعانة فى أمر أعياك، وربما كان بأن تجد حولك من يشد أزرك ويقوى عزيمتك ويعينك فى ضعفك، فما منا أحد إلا ويحتاج إلى هذا، ربما كان جبر خاطر أحدهم هو الذى يحمله على أن يكمل مسيرته، وربما كان هذا هو الذى يمنعه من الانتكاسة والهبوط.
احتاج الرسول صل الله عليه وسلم هذا وهو من هو، احتاج أن يعاين بنفسه، احتاج أن يعلم حق اليقين بعد أن علم علم اليقين، احتاج أن يعلم مقامه عند الله، ويعلم أين هو وكيف هو، ذلك لأجل أن يثبته الله، ويأخذ بيده.