“إشارة مرور “.. قصة قصيرة لـ أشرف محمد كراي

السماء مليئة بالغيوم ورياح باردة تعصف يسمع صفيرها وزخات خفيفة من الأمطار توحى بأن سيول من الأمطار آتية بعد قليل والناس المرتجلة بالشوارع تسير بخطى سريعة أشبه بالجرى للعودة لمنازلها لتنعم بالدفء وكذلك أصحاب الموتسيكلات والسيارات والشوارع مزدحمة كلا يسعى لغايته وحركة المرور أشبه بالتوقف من كثرة السيارات فالدقائق تمر وكأنها ساعات.
وهاهو شريف يقود سيارته متململا مما يرى وهناك إشارة مرور ماتلبث أن يضىء لونها الأحمر سريعا يراقبها شريف متمنيا أن يصل إليها ويتجاوزها فى هذا الزحام الرهيب فهو يسير بسيارته كالسلحفاه خطوتين ويقف كثير فكر أن يسلى نفسه ويشغلها بأى شىء فقام بتشغيل راديو السيارة وجده مشوش من أجواء الجو تململ من جديد وأخذ ينظر يمينا وشمالًا يشاهد ما يجرى فى هذا الزحام الخانق وفجأة وهو ينظر.
وقفت بجانبه سياره لفتت لونها نظره فهى بلون بمبى فاتح يسر النظر طالع شريف لمن يقود السيارة وسأل نفسه هل هى؟ نعم أنها هى رغم أختلاف لون الشعر وطريقة المكياچ فهو رغم مرور الوقت لن يخطأها أنها هى هالة أخذ ينظر إليها وسرح بفكره حين كان هو وهالة حبيبين لا يفترقا إلا ساعات النوم وتخيل أمام عينيه كل الأحاديث التي كانت بينهم فى كثير من الأماكن تذكر الضحكات الحركات السكنات.
ووجد نفسه يقول بصوت مسموع يااااه مرت سنوات يا هالة دون لقاء ومن أمعانه بالنظر إليها أخذت بالها منه ونظرت إليه وعرفته وأبتسمت وقتها وجد صفير السيارات وراءه غاضبة تحسه على السير فالأشارة مفتوحة وأيضا اشتغل الراديو بصوت واضح فكانت أغنية لأم كلثوم تشدو وتقول:” ياحبيبى كل شىء بقضاء ما بأيدينا خلقنا تعساء ربما تجمعنا أقدارنا بعدما عز اللقاء فإذا انكر خلا خله وتلاقينا لقاء الغرباء لاتقل شئنا فإن الرب شاء فإن الرب شاء”.
هز رأسه وقتها وتحرك سريعا بسيارته مفكرا هل ياترى الغذاء جاهز بالبيت لانه جدا جوعان.