ما لا تعرفه عن غزوة بدر الكبري

قال الدكتور عبدالغني أبو زهرة، أستاذ الحضارة والفنون الإسلامية في جامعة الأزهر، كانت في العاشر من شهر رمضان المبارك، ففى هذا الشهر حدثت أولى انتصارات المسلمين العظيمة وهى غروة بدر الكبرى ومن دروسها الهامة أنه فى يوم بدر قال عليه الصلاة والسلام: (امضوا فإن الله وعدني إحدى الطائفتين)، وكان يقصد بإحدى الطائفتين إما العير التي كانت مع أبي سفيان، وإما النصر على قريش إذا حاربها، قال الله: {وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ}.
فقد كان مطمع المسلمين في العير، ومع ذلك فإنه عليه الصلاة والسلام قام ليلة بدر في العريش يدعو ويرفع يديه ويذكر الله ويثني عليه ويلح عليه في الدعاء حتى أشفق عليه أبو بكر مع علمه صلى الله عليه وسلم أنه سينتصر، فإنه قال لأصحابه وهو الصادق المصدوق:
(إن الله وعدني إحدى الطائفتين) وقلنا: إن إحدى الطائفتين إما العير وإما النصر، والعير فلتت ومضت، خرج بها أبو سفيان ونجت، فأصبح لا محالة أنه سينتصر، ومع أنه يعلم يقيناً أنه سينتصر إلا أنه وقف صلى الله عليه وسلم يدعو، فلماذا وقف يدعو؟! هذا أعظم ما دلت عليه غزوة بدر من فوائد، فقد وقف يدعو حتى يحقق كمال التوحيد لربه جل وعلا، ويظهر من نفسه كمال العبودية لربه جل وعلا، فأظهر صلى الله عليه وسلم في يوم بدر كمال العبودية لله والتضرع وسؤال الله، وهو يعلم عليه الصلاة والسلام يقيناً أنه منتصر؛ لأنه قال لأصحابه قبل أن يصل إلى العريش: (امضوا فإن الله وعدني إحدى الطائفتين).
فهو متحقق من وعد الله له لكنه فعلها ليظهر عبوديته لربه جل وعلا، وهذا أحد أعظم أسباب علو شأنه على جميع الخلق صلوات الله وسلامه عليه. ونشبت المعركة فى رمضان، وقد بدأت بالمبارزة. أنزل الله ملائكته تقاتل مع المؤمنين. فنصر الله جنده، وقتل فيها أكابر صناديد قريش كأبي جهل، وأمية بن خلف، وعتبة وشيبة بن ربيعة، والوليد بن عتبة وغيرهم. فقتلوا سبعين وأسروا سبعين، واستشهد من المؤمنين أربعة عشر.