من مكة إلى القدس.. كواليس رحلة الإسراء والمعراج وفق أقوال كبار العلماء

رحلة الإسراء والمعراج تلك الحادثة الكبرى في التاريخ الإسلامي، حيث أُسري بالنبي الكريم محمد ﷺ من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، ثم عُرج به إلى السماوات العليا، ليلة الإسراء والمعراج تحظى بمكانة خاصة عند المسلمين ويحتفل بها في السابع والعشرين من شهر رجب، غير أن هناك خلافات تاريخية وعلمية حول تفاصيل هذه الرحلة، سواء فيما يتعلق بوقوعها، أو الطريقة التي تمت بها، وهل كانت بالروح فقط أم بالجسد، وهل ركب النبي ﷺ البراق كدابة أم سحابة؟

حقيقة وقوع رحلة الإسراء والمعراج

من جانبه، قال الدكتور مختار مرزوق عبدالرحيم، عميد كلية أصول الدين بأسيوط، إن حادث الإسراء والمعراج من أعظم الحوادث الإسلامية، وأنها حقيقة لا لبس فيها. وأضاف أن الله كرم النبي ﷺ بهذه الرحلة بعد فقده السيدة خديجة رضي الله عنها وأبي طالب عم النبي، وكان ذلك تعزية وتكريماً له.

وأشار إلى أن تكريم النبي ﷺ انقسم إلى مرحلتين: الإسراء: أسري بالنبي ﷺ من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، حيث صلى بالأنبياء إماماً لهم.

بينما المعراج: صعد بالنبي ﷺ من المسجد الأقصى إلى السماوات العليا، حتى وصل إلى سدرة المنتهى، وهناك فُرضت الصلاة على المسلمين.

وأوضح مرزوق أن هذه الرحلة لها فوائد عظيمة، أهمها تثبيت الفريضة وحث المسلمين على المحافظة عليها، فهي الفريضة الوحيدة التي فُرضت على النبي ﷺ دون واسطة.

معجزة رحلة الإسراء والمعراج

وقال الدكتور محمد خضر، أستاذ الفقه بكلية الدراسات الإسلامية والعربية بجامعة الأزهر، إن معجزة الإسراء والمعراج كانت تخفيفاً لألم النبي ﷺ بعد معاناته من أذى قومه، وأن الرحلة وقعت يقظة لا مناماً، وكانت بالجسد والروح معاً.

وأضاف أن العلماء اختلفوا في تحديد اليوم والسنة الدقيقة للحدث، لكن المسلمون احتفلوا عادةً بذكرى الإسراء والمعراج ليلة السابع والعشرين من رجب.

مشاهد الرحلة والعبر

أوضح الدكتور خضر أن النبي ﷺ شاهد أثناء المعراج مشاهد وعبر تقود الإنسان للابتعاد عن الشر وفعل الخير: مشاهد للنعيم والعذاب، حيث تبين الفرق بين من يأكل الحلال ومن يختار الحرام، ومشاهد لأهل النار ممن يأكلون أموال اليتامى بالباطل، ويتثاقلون عن الصلاة، ومشاهد للشفاه المشابهة لمشافير الإبل، والذين لا يعطون الصدقات ويأكلون الحرام.

كما أكد أن المسجد الأقصى كان قبلة المسلمين منذ نشأة الإسلام وأنه المكان الذي صلى فيه النبي ﷺ إماماً بالأنبياء قبل المعراج.

البراق: دابة أم سحابة؟

بينما أكد الدكتور محمود مهني، عضو هيئة كبار العلماء، أن البراق ليس سحابة، بل دابة ما دون البخل وفوق الحمار، ولم يركبها إلا الأنبياء، وأول من ركبها سيدنا إبراهيم عليه السلام. وأوضح أن النبي ﷺ ركب البراق بالمسجد الحرام، وكانت الرحلة بالروح والجسد معاً، وليس بالروح فقط كما يدعي البعض.

كما نوه مهنى إلى أن حديث معاوية بن أبي سفيان عن الإسراء بالروح فقط غير صحيح، لأن معاوية لم يكن مسلماً وقت وقوع الإسراء والمعراج، ولأن النبي ﷺ لم يكن قد تزوج السيدة عائشة بعد، مما يؤكد أن الرحلة تمت بالجسد والروح.

أهمية الاحتفال بالإسراء والمعراج

تُعد رحلة الإسراء والمعراج من المناسبات الإسلامية التي ينبغي الاحتفال بها، إلى جانب المولد النبوي والهجرة، فهي أحداث ومعجزات منقوشة في التاريخ الإسلامي، تذكر المسلمين بفضل النبي ﷺ وفرضية الصلاة وأهمية التقوى.

هذا التحقيق نشر في جريدة صوت الأزهر الأسبوعية عام 2016

للكاتبة الصحفية نعمات مدحت

اقرأ ايضًا:

موعد ليلة الإسراء والمعراج 2026.. حكم الصيام وأفضل الأدعية والأعمال

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى