الحب الصامت: أسرار علاقة ليلى مراد بحبها الأول

ليلى مراد ، قيثارة الغناء العربي، كانت واحدة من ألمع أيقونات الفن في مصر والوطن العربي، بصوتها العذب وملامحها الساحرة، لكنها لم تكن مجرد فنانة، بل إن حياتها الشخصية كانت مليئة بالغموض والتحديات، ما جعلها شخصية استثنائية تجمع بين الفن والحب والالتزام الأسري والدين. رغم بداياتها الصعبة في حياة الفقر، وتحملها مسؤولية أسرتها بعد وفاة والدتها، استطاعت أن تصنع لنفسها مكانة خالدة في ذاكرة الجمهور، سواء من خلال غنائها أو أفلامها أو قصص حياتها العاطفية الغنية بالتفاصيل.

الجانب الآخر من حياة ليلى مراد

ولدت ليلى مراد باسم ليليان إبراهيم زكي موردخاي في الإسكندرية عام 1917، لأب مغربي يهودي هو زكي مراد، وأم مصرية يهودية جميلة إبراهيم روشو، ولديها شقيق هو الفنان نبيل مراد. منذ صغرها، أظهرت ميلًا كبيرًا للموسيقى والغناء، حيث كانت تحب أغاني الفنان محمد عبد الوهاب وتحفظها عن ظهر قلب، وقد كان صديق والدها. أعجب والدها بصوتها عندما غنت له بعض أغاني عبد الوهاب، وقرر أن يقدمها للفنان نفسه، الذي انبهر بموهبتها وأبرم معها عقدًا لتسجيل عشر أسطوانات.

بدأت ليلى مشوارها الفني بحفل أمام عدد كبير من الفنانين والصحفيين، من بينهم نجيب الريحاني وبديع خيري، وكان عمرها حينها 14 عامًا فقط. ومن هنا انطلقت مسيرتها الحافلة بالغناء والتمثيل، حيث سجلت أول أسطواناتها في عام 1937 وبدأت تظهر في الأعمال الفنية منذ 1938، وشاركها في التمثيل عدة أفلام أشهرها “ليلى بنت الأكابر”، “ليلى بنت الريف”، و”ليلى بنت مدارس”. على مدار حياتها الفنية، قدمت أكثر من 1200 أغنية و28 فيلمًا، مخلفة إرثًا فنيًا ضخمًا.

قصة زيجات ليلى مراد

تعد حياة ليلى المراد العاطفية مليئة بالقصص المثيرة والغامضة. البداية كانت مع حبها الأول لشاب وسيم من أسرة غنية، إلا أن الظروف جعلتها تنهى هذه العلاقة بعد وفاة والدتها وتحمل مسؤولية إخوتها، رغم استمرار مشاعرها تجاهه لأكثر من ثلاث سنوات.

تزوجت ليلى زواجها الثاني من أنور وجدي، الذي جمعها به فيلم “ليلى بنت الفقراء”. استمرت هذه الزيجة نحو ثماني سنوات، وواجهت خلالها تحديات الحياة اليومية والارتباط بالفن والالتزامات المهنية.

أما الزيجة الثالثة فكانت من المخرج فطين عبد الوهاب، واستمرت نحو 11 عامًا، وأنجبت منه طفلين هما زكي فطين عبد الوهاب وشقيقه. على الرغم من هذه الحياة العاطفية المكثفة، قررت ليلى في نهاية المطاف الاعتزال حفاظًا على استقرار أسرتها وصورتها أمام الجمهور.

إسلام ليلى مراد

من جانب آخر، لم يكن كثيرون يعرفون أن ليلى كانت يهودية الأصل، لكنها أسلمت في رمضان عام 1946 بعد تجربة روحية شخصية. وفقًا لمذكراتها، استيقظت فجر أحد الأيام وسألت أنور وجدي عن صوت الأذان، ومن هنا بدأت رحلتها نحو الإسلام. نطقت بالشهادتين وأدت صلاة الفجر مع أنور، ثم استدعت شيخ الأزهر محمود أبو العيون لتعلم أصول الدين وأداء العبادات بشكل صحيح. بعد إسلامها، بدأت في تقديم أغاني دينية، من بينها أغنية “حج” التي بقيت تتردد في كل موسم، معبرة عن حبها للنبي صلى الله عليه وسلم.

رغم إعلان إسلامها، تعرضت ليلى لعديد من الإشاعات المغرضة، من بينها أنها جاسوسة إسرائيلية أو تمول الجيش الإسرائيلي، لكنها تصدت لهذه الأخبار وكذبتها سريعًا، محافظًة على سمعتها.

حياتها بعد الاعتزال

بعد الاعتزال، عاشت ليلى حياة بسيطة بعيدة عن الأضواء، مكرسة نفسها لتربية أبنائها والإشراف على كل كبيرة وصغيرة في المنزل. حرصت على إقامة السهرات مع أصدقائها المقربين مثل مديحة يسري وزينب صدقي، واهتمت بالجانب الديني، حيث كانت تزور آل البيت والأماكن المقدسة بانتظام، وتتعلم الدين على يد علماء الأزهر.

كانت أم حانية وعادلة في تربية أبنائها، تعاقبهم بالخصام لا بالعنف، وتساوي بين أبناء الأسرة وبين أبناء العاملين في المنزل، محافظةً على جو عائلي دافئ ومتوازن.

ليلى مراد رحلت عن عالمنا عام 1995 عن عمر 77 عامًا، لكن صوتها، أعمالها، وقصص حياتها الشخصية ما زالت تحيا في ذاكرة الجمهور، شاهدة على أسطورة الفن والزمن الجميل.

ليلى مراد لم تكن مجرد فنانة، بل أيقونة استثنائية جمعت بين الفن، الحب، الدين، والحياة الأسرية. زيجاتها الثلاثة وقصصها العاطفية، إلى جانب رحلتها الروحية، تجعل منها شخصية خالدة في قلوب محبي الطرب والفن العربي، وواحدة من أبرز رموز الزمن الجميل.

اقرأ ايضا:

السر الذي غيّر حياة زبيدة ثروت.. من صيف بيروت إلى قرار الاعتزال (الحكاية كاملة)

أسرار أول لقاء منذ عقدين بين صباح فخري في منزل عبد الوهاب بالزمالك

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى